البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 346 / داخلي 336 من 877

[صفحة 346]

لا يجوز قتله، فإنهم دخلوا بلادي بأماني‏ (1) .


فدعا النجاشي السحرة، فقال لهم: اعملوا به شيئا أشد عليه من القتل. فأخذوه و نفخوا في إحليله الزئبق، فصار مع الوحش يغدو و يروح، و كان لا يأنس بالناس، فبعثت قريش بعد ذلك إليه، فكمنوا له في موضع حتى ورد الماء مع الوحش، فأخذوه، فما زال يضطرب في أيديهم و يصيح حتى مات.


و رجع عمرو إلى قريش، و أخبرهم أن جعفرا في أرض الحبشة، في أكرم كرامة. فلم يزل بها حتى هادن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قريشا، و صالحهم، و فتح خيبر، فوافى بجميع من معه، و ولد لجعفر بالحبشة من أسماء بنت عميس عبد الله بن جعفر، و ولد للنجاشي ابن فسماه محمدا.


و كانت أم حبيبة بنت أبي سفيان تحت عبد الله‏ (2) ، فكتب رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى النجاشي يخطب أم حبيبة، فبعث إليها النجاشي، فخطبها لرسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فأجابته، فزوجها منه، و أصدقها أربع مائة دينار، و ساقها عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و بعث إليها بثياب و طيب كثير، و جهزها، و بعثها إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و بعث إليه بمارية القبطية أم إبراهيم، و بعث إليه بثياب و طيب و فرس، و بعث ثلاثين رجلا من القسيسين، فقال لهم:


انظروا إلى كلامه، و إلى مقعده، و إلى مطعمه و مشربه، و مصلاه، فلما وافوا المدينة، دعاهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى الإسلام، و قرأ عليهم القرآن‏ إِذْ قََالَ اَللََّهُ يََا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ اُذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَ عَلى‏ََ وََالِدَتِكَ إلى قوله:


فَقََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هََذََا إِلاََّ سِحْرٌ مُبِينٌ (3) فلما سمعوا ذلك من رسول الله (صلى الله عليه و آله) بكوا، و آمنوا، و رجعوا إلى النجاشي، فأخبروه خبر رسول الله (صلى الله عليه و آله) و قرءوا عليه ما قرأ عليهم، فبكى النجاشي، و بكى القسيسون، و أسلم النجاشي، و لم يظهر للحبشة إسلامه، و خافهم على نفسه، و خرج من بلاد الحبشة إلى النبي (صلى الله عليه و آله) ، فلما عبر البحر توفي، فأنزل الله على رسوله (صلى الله عليه و آله) لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ اَلنََّاسِ عَدََاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا اَلْيَهُودَ إلى قوله: وَ ذََلِكَ جَزََاءُ اَلْمُحْسِنِينَ .


قوله تعالى:


يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تُحَرِّمُوا طَيِّبََاتِ مََا أَحَلَّ اَللََّهُ لَكُمْ‏[87] 99-3247/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «نزلت هذه الآية في أمير المؤمنين (عليه السلام) ، و بلال، و عثمان بن مظعون.

____________

(_1) -تفسير القمّي 1: 179.


(1) في المصدر: فأمان لهم.

(2) و هي أمّ حبيبة، رملة بنت أبي سفيان، هارجت مع زوجها عبد اللّه بن جحش إلى الحبشة، ثمّ تنصّر عبد اللّه هنالك، و مات على النصرانية، و ثبتت أمّ حبيبة على دينها الإسلام، ثمّ تزوّجها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) . أعلام النساء 1: 464.

(3) المائدة 5: 110.

التالي الأصلية 346داخلي 336/877 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...