هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 353 / داخلي 343 من 877
»»
[صفحة 353]
كانت الخمر يوم حرمت بالمدينة فضيخ البسر (1) و التمر، فلما نزل تحريمها خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقعد في المسجد، ثم دعا بآنيتهم التي كانوا ينبذون فيها، فأكفأها كلها، ثم قال: هذه كلها خمر، و قد حرمها الله، فكان أكثر شيء أكفئ من ذلك يومئذ من الأشربة الفضيخ، و لا أعلم أكفئ يومئذ من خمر العنب شيء إلا إناء واحد، كان فيه زبيب و تمر جميعا، و أما عصير العنب فلم يكن يومئذ بالمدينة منه شيء.
حرم الله الخمر قليلها و كثيرها، و بيعها و شراءها، و الانتفاع بها. و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : من شرب الخمر فاجلدوه، و من عاد فاجلدوه، و من عاد فاجلدوه، و من عاد في الرابعة فاقتلوه.
و قال: حق على الله أن يسقي من شرب الخمر مما يخرج من فروج المومسات، و المومسات: الزواني، يخرج من فروجهن صديد. و الصديد: قيح و دم غليظ مختلط، يؤذي أهل النار حره و نتنه.
و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، فإذا عاد فأربعين ليلة من يوم شربها، فإن مات في تلك الأربعين ليلة من غير توبة سقاه الله يوم القيامة من طينة خبال.
و سمي المسجد الذي قعد فيه رسول الله (صلى الله عليه و آله) يوم اكفئت فيه الأشربة مسجد الفضيخ من يومئذ، لأنه كان أكثر شيء أكفئ من الأشربة الفضيخ.
و أما الميسر فالنرد و الشطرنج، و كل قمار ميسر، و أما الأنصاب، فالأوثان التي كانوا يعبدونها (2) ، و أما الأزلام فالأقداح التي كانت يستقسم بها مشركو العرب في الأمور (3) في الجاهلية، كل هذا بيعه و شراؤه، و الانتفاع بشيء من هذا حرام محرم من الله، و هو رجس من عمل الشيطان، فقرن الله الخمر و الميسر مع الأوثان» .
99-3276/ (_5) - العياشي: عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ، قال: سمعته يقول: «إن الشطرنج و النرد و أربعة عشر (4) ، و كل ما قومر عليه منها، فهو ميسر» .
99-3277/ (_6) - و عنه: عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ، قال: يقول: «الميسر هو القمار» .
99-3278/ (_7) - عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «بينما حمزة بن عبد المطلب (رضي الله عنه) و أصحاب له على شراب لهم يقال له: السكركة (5) » . قال: «فتذاكروا السديف (6) ، فقال لهم
____________
(_5) -تفسير العيّاشي 1: 339/182.
(_6) -تفسير العيّاشي 1: 339/181.
(_7) -تفسير العيّاشي 1: 339/183.
(1) الفضيخ: عصير العنب، و هو أيضا شراب يتّخذ من البسر المفضوخ وحده من غير أن تمسّه النار. «لسان العرب-فضخ-3: 45» .
و البسر: التمر قبل أن يرطب لفضاضته. «لسان العرب-بسر-4: 58» .
(2) في المصدر زيادة: المشركون.
(3) (في الأمور) ليس في المصدر.
(4) الأربعة عشر: صفّان من النّقر، يوضع فيها شيء يلعب به، في كلّ صفّ سبع نقر محفورة. (مجمع البحرين-عشر-3: 406)
(5) السّكركة: نوع من الخمور يتّخذ من الذرة. و هي لفظة حبشية، و قد عرّت فقيل السّقرقع. «النهاية 2: 383» .
(6) في النسخ و المصدر: الشريف، و ما أثبتناه من أمالي الطوسي 2: 217، و السديف: شحم السنام. «القاموس المحيط-سدف-3: 156» .