البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 495 / داخلي 483 من 877

[صفحة 495]

و الآخرين، فقال: علي خير البشر و من أبى فقد كفر. ثم قال: فاطمة سيدة نساء العالمين. ثم قال: الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة. ثم قال: حمزة سيد الشهداء، و جعفر ذو الجناحين يطير بهما مع الملائكة حيث يشاء، و العباس-عمه-جلدة بين عينيه و صنو أبيه، و له السقاية في دار الدنيا[و بني شيبة لهم السدانة، فجمع خصال الخير و منازل الفضل و الشرف في الدنيا]و الآخرة له و لأهل بيته خاصة، و جعلنا من أتباعه و أتباع أهل بيته.


فقال النضر بن الحارث الفهري: إذا كان غد اجتمعوا عند رسول الله حتى أقبل أنا و أتقاضاه ما وعدنا به في بدء الإسلام، و انظر ما يقول، ثم نحتج‏ (1) . فلما أصبحوا فعلوا ذلك، فأقبل النضر بن الحارث فسلم على رسول الله (صلى الله عليه و آله) و قال: يا رسول الله، إذا كنت أنت سيد ولد آدم، و أخوك سيد العرب، و ابنتك فاطمة سيدة نساء العالمين، و ابناك الحسن و الحسين سيدي شباب أهل الجنة، و عمك حمزة سيد الشهداء، و ابن عمك ذو الجناحين يطير مع الملائكة حيث يشاء، و عمك جلدة بين عينيك و صنو أبيك، و بنو شيبة (2) لهم السدانة، فما لسائر قريش و العرب؟فقد أعلمتنا في بدء الإسلام أنا إذا كنا آمنا بما تقول كان لنا مالك و علينا ما عليك. فأطرق رسول الله (صلى الله عليه و آله) طويلا ثم رفع رأسه، فقال: ما أنا و الله فعلت بهم هذا، بل الله فعل بهم هذا، فما ذنبي؟!فولى النضر بن الحارث و هو يقول: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم. فأنزل الله مقالة النضر بن الحارث، و نزلت هذه الآية وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ إلى قوله: وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (3) فبعث رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى النضر بن الحارث الفهري، فأحضره و تلا عليه الآية، فقال: يا رسول الله، إني قد أسررت ذلك جميعه، أنا و من لم تجعل له ما جعلته لك و لأهل بيتك من الشرف و الفضل في الدنيا و الآخرة، فقد أظهر الله ما أسررنا به، أما أنا فإني أسألك أن تأذن لي فأخرج من المدينة، فإني لا أطيق المقام [بها]. فوعظه النبي (صلى الله عليه و آله) [و قال‏]: إن ربك كريم، فإن أنت صبرت و تصابرت لم يخلك من مواهبه، فارض و سلم، فإن الله يمتحن خلقه بضروب من المكاره، و يخفف عمن يشاء، و له الخلق و الأمر، مواهبه عظيمة، و إحسانه واسع. فأبى النضر بن الحارث، و سأله الإذن، فأذن له رسول الله (صلى الله عليه و آله) .


فأقبل إلى بيته، و شد على راحلته ثم ركبها مغضبا و هو يقول: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم. فلما صار بظهر المدينة و إذا بطير في مخلبه جندلة (4) فأرسلها عليه، فوقعت على هامته، ثم دخلت في دماغه، و خرجت من جوفه‏ (5) ، و وقعت على ظهر راحلته، و خرجت من بطنها، فاضطربت الراحلة و سقطت، و سقط النضر بن الحارث من عليها ميتين، فأنزل الله تعالى:


____________

(1) في «ط» : نبخبخ، و لعله المراد: نفخم الأمر و نعظمه.

(2) في «س» ، «ط» : و ابن شيبة له.

(3) الأنفال 8: 33.

(4) في «س» ، «ط» : حجر فجدله، و هو تصحيف، و لعل كلمة (حجر) كانت في حاشية بعض النسخ كتوضيح لمعنى (جندلة) -إذ الجندلة:

الحجر-ثم أدخلها النساخ في المتن، و ما أثبتناه من المصدر.


(5) في المصدر: و خرت في جوفه حتى خرجت من دبره.

التالي الأصلية 495داخلي 483/877 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...