هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 537 / داخلي 521 من 877
»»
[صفحة 537]
إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان (1) ، قال: حدثنا علي بن محمد بن أبي سيف (2) ، عن فضيل بن خديج (3) ، عن أبي إسحاق الهمداني، قال: لما ولى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) محمد ابن أبي بكر مصر و أعمالها، كتب له كتابا، و أمره أن يقرأه على أهل مصر، و ليعمل بما وصاه به فيه، و كان الكتاب:
«بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إلى أهل مصر و محمد بن أبي بكر -و ذكر الحديث بطوله و كان بعضه-و اعلموا-يا عباد الله-أن المتقين حازوا عاجل الخير و آجله، شاركوا أهل الدنيا في دنياهم، و لم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم، أباحهم الله في الدنيا ما أبقاهم (4) به و أغناهم، قال الله عز و جل:
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اَللََّهِ اَلَّتِي أَخْرَجَ لِعِبََادِهِ وَ اَلطَّيِّبََاتِ مِنَ اَلرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا خََالِصَةً يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ كَذََلِكَ نُفَصِّلُ اَلْآيََاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت، و أكلوا منها (5) بأفضل ما أكلت، فشاركوا أهل الدنيا في دنياهم و أكلوا معهم من طيبات ما يأكلون، و شربوا من طيبات ما يشربون، و لبسوا من أفضل ما يلبسون، و سكنوا من أفضل ما يسكنون، و تزوجوا من أفضل ما يتزوجون، و ركبوا من أفضل ما يركبون، أصابوا لذة الدنيا مع أهل الدنيا، و هم غدا جيران الله تعالى يتمنون عليه فيعطيهم ما يتمنون، و لا يرد لهم دعوة، و لا ينقص لهم نصيب من اللذة، فإلى هذا-يا عباد الله-اشتاق من كان له عقل و يعمل له بتقوى الله، و لا حول و لا قوة إلا بالله.
يا عباد الله، إن اتقيتم و حفظتم نبيكم في أهل بيته فقد عبدتموه بأفضل ما عبد، و ذكرتموه بأفضل ما ذكر، و شكرتموه بأفضل ما شكر، و أخذتم بأفضل الصبر و الشكر، و اجتهدتم أفضل الاجتهاد، و إن كان غيركم أطول منكم صلاة، و أكثر منكم صياما، فأنتم أتقى لله منهم، و أنصح لأولي الأمر» .
و الحديث طويل، ذكرنا كثيرا منه في قوله تعالى: وَ أَقِمِ اَلصَّلاََةَ طَرَفَيِ اَلنَّهََارِ وَ زُلَفاً مِنَ اَللَّيْلِ إِنَّ اَلْحَسَنََاتِ يُذْهِبْنَ اَلسَّيِّئََاتِ (6) الآية، من سورة هود.
99-3861/ (_11) - العياشي: عن الحكم بن عتيبة، قال: رأيت أبا جعفر (عليه السلام) و عليه إزار أحمر، قال: فأحددت النظر إليه، فقال: «يا أبا محمد، إن هذا ليس به بأس-ثم تلا- قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اَللََّهِ اَلَّتِي أَخْرَجَ لِعِبََادِهِ وَ اَلطَّيِّبََاتِ مِنَ اَلرِّزْقِ » .
____________
(_11) -تفسير العيّاشي 2: 14/30.
(1) في بعض الموارد عن غارات الثقفي: محمّد بن عبد اللّه بن عثمان، و هو في كلا الضبطين يروي عن عليّ بن محمّد بن عبد اللّه بن أبي سيف المدائني، المورّخ المعروف.
(2) في المصدرين و «س» ، «ط» : سعيد، تصحيف صوابه ما أثبتناه من عدّة موارد في الغارات، روى فيها عن فضيل بن خديج، انظر التعليقة السابقة و تاريخ بغداد 12: 54، سير أعلام النبلاء 10: 400.
(3) في المصدرين و «س» : فضيل بن الجعد، و في «ط» : فضيل بن أبي الجعد، تصحيف صوابه ما أثبتناه من عدّة موارد في الغارات، و انظر الجرح و التعديل 7: 72، لسان الميزان 4: 453 و التعليقة السابقة.