هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 563 / داخلي 547 من 877
»»
[صفحة 563]
تجب، فقالوا: يا صالح، تنح عنا و دعنا و أصنامنا قليلا-قال: -ثم نحوا بسطهم و فرشهم و نحوا ثيابهم و تمرغوا (1)
على التراب، و طرحوا التراب على رؤوسهم، و قالوا لأصنامهم: لئن لم تجبن صالحا اليوم لنفضحن (2) » .
قال: «ثم دعوه، فقالوا-يا صالح، تعال فاسألها، فعاد فسألها فلم تجبه فقالوا: إنما أراد صالح أن تجيبه و تكلمه بالجواب-قال: -فقال لهم: يا قوم، هو ذا (3) ترون قد ذهب النهار، و لا أرى آلهتكم تجيبني، فسلوني حتى أدعوا إلهي فيجيبكم الساعة-قال: -فانتدب له منهم سبعون رجلا، من كبرائهم و عظمائهم و المنظور إليهم منهم، فقالوا: يا صالح، نحن نسألك. قال: فكل هؤلاء يرضون بكم؟قالوا: نعم، فإن أجابوك هؤلاء أجبناك. قالوا: يا صالح، نحن نسألك، فإن أجابك ربك اتبعناك و أجبناك، و بايعك (4) جميع أهل قريتنا. فقال لهم صالح: سلوني ما شئتم. فقالوا:
انطلق بنا إلى هذا الجبل-و كان جبل قريب منه-حتى نسألك عنده» .
قال: «فانطلق و انطلقوا معه، فلما انتهوا إلى الجبل قالوا: يا صالح، اسأل ربك أن يخرج لنا الساعة من هذا الجبل ناقة حمراء شقراء و براء عشراء (5) -و في رواية محمد بن نصير (6) : حمراء شقراء (7) بين جنبيها ميل-قال: قد سألتموني شيئا يعظم علي و يهون على ربي. فسأل الله ذلك، فانصدع الجبل صدعا كادت تطير منه العقول لما سمعوا صوته-قال-و اضطرب الجبل كما تضطرب المرأة عند المخاض، ثم لم يفجأهم (8) إلا و رأسها قد طلع عليهم من ذلك الصدع، فما استتمت رقبتها حتى اجترت (9) ، ثم خرج سائر جسدها، ثم استوت على الأرض قائمة، فلما رأوا ذلك قالوا: يا صالح، ما أسرع ما أجابك ربك!فسله أن يخرج لنا فصيلها» . قال: «فسأل الله ذلك، فرمت به فدب حولها، فقال لهم: يا قوم، أبقي شيء؟قالوا: لا انطلق بنا إلى قومنا نخبرهم ما رأينا و يؤمنوا بك» .
قال: «فرجعوا، فلم يبلغ السبعون رجلا إليهم حتى ارتد منهم أربعة و ستون رجلا فقالوا: سحر، و ثبت الستة، و قالوا: الحق ما رأينا-قال-فكثر كلام القوم و رجعوا مكذبين إلا الستة، ثم ارتاب من الستة واحد، فكان فيمن عقرها» .
____________
(1) في المصدر: فرموا بتلك البسط التي بسطوها و بتلك الآنية و تمرّغوا.
(2) في «س» : ليفضحنا.
(3) في «س» : هو كما.
(4) في المصدر: و تابعك.
(5) و براء: كثيرة الوبر. «لسان العرب-وبر-5: 21» . و العشراء ما مضى على حملها عشرة أشهر «المعجم الوسيط-عشر-2: 602» .
(6) هو محمّد بن نصير، من أهل كش، ثقة، جليل القدر، كثير العلم، روى عنه العيّاشي في موارد كثيرة، انظر معجم رجال الحديث 17: 298 و ما بعدها.
(7) في المصدر: شعراء.
(8) في المصدر: يعجلهم.
(9) اجترّت: من الجرّة و هي ما يخرجه البعير من بطنه ليمضغه ثمّ يبلعه. «لسان العرب-جرر-4: 130» ، و في المصدر: فاستقيمت رقبتها حتّى أخرجت.