هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 570 / داخلي 554 من 877
»»
[صفحة 570]
خالد الكابلي، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «وجدنا في كتاب علي (عليه السلام) : إِنَّ اَلْأَرْضَ لِلََّهِ يُورِثُهََا مَنْ يَشََاءُ مِنْ عِبََادِهِ وَ اَلْعََاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ أنا و أهل بيتي الذين أورثنا الأرض، و نحن المتقون، و الأرض كلها لنا، فمن أحيا أرضا من المسلمين فعمرها فليؤد (1) خراجها للإمام من أهل بيتي، و له ما أكل منها[فإن تركها، أو أخربها، و أخذها رجل من المسلمين من بعده، فعمرها و أحياها، فهو أحق بها، من الذي تركها، يؤدي خراجها إلى الإمام من أهل بيتي و له ما أكل منها]حتى يظهر القائم (عليه السلام) من أهل بيتي بالسيف فيحويها و يحوزها و يمنعها، و يخرجهم منها، كما حواها رسول الله (صلى الله عليه و آله) و منعها، إلا ما كان في أيدي شيعتنا، فإنه يقاطعهم على ما في أيديهم، و يترك الأرض في أيديهم» .
99-3961/ (_2) - و عنه: عن الحسين بن محمد (2) ، عن معلى بن محمد، عن علي بن أسباط، عن صالح بن حمزة، عن أبيه، عن أبي بكر الحضرمي، قال: لما حمل أبو جعفر (عليه السلام) إلى الشام إلى هشام بن عبد الملك و صار ببابه، قال لأصحابه و من كان بحضرته من بني امية و غيرهم: إذا رأيتموني قد وبخت محمد بن علي ثم رأيتموني قد سكت فليقبل عليه كل رجل منكم فليوبخه.
ثم أمر أن يؤذن له، فلما دخل عليه أبو جعفر (عليه السلام) قال بيده السلام عليكم، فعمهم جميعا بالسلام، ثم جلس، فازداد هشام عليه حنقا بتركه السلام عليه بالخلافة، و جلوسه بغير إذن، فأقبل يوبخه و يقول فيما يقول له:
يا محمد بن علي، لا يزال الرجل منكم قد شق عصا المسلمين، و دعا إلى نفسه، و زعم أنه الإمام سفها و قلة علم.
و وبخه بما أراد أن يوبخه، فلما سكت أقبل عليه القوم رجل بعد رجل يوبخه حتى انقضى آخرهم، فلما سكت القوم نهض (عليه السلام) قائما ثم قال: «أيها الناس، أين تذهبون؟و أين يراد بكم؟بنا هدى الله أولكم، و بنا يختم الله آخركم، فإن يكن لكم ملك معجل، فإن لنا ملكا مؤجلا، و ليس بعد ملكنا ملك، لأنها أهل العاقبة، يقول الله عز و جل: وَ اَلْعََاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » . فأمر به إلى الحبس.
فلما صار إلى الحبس. تكلم فلم يبق في الحبس رجل إلا ترشفه (3) و حن إليه، فجاء صاحب الحبس إلى هشام فقال: يا أمير المؤمنين، إني خائف عليك من أهل الشام أن يحولوا بينك و بين مجلسك هذا. ثم أخبره بخبره، فأمر به فحمل على البريد هو و أصحابه ليردوا إلى المدينة، و أمر أن لا يخرج لهم بالأسواق، و حال بينهم و بين الطعام و الشراب، فساروا ثلاثا لا يجدون طعاما و لا شرابا، حتى انتهوا إلى باب مدين، فأغلق (4) باب المدينة دونهم، فشكا أصحابه الجوع و العطش. قال: فصعد جبلا يشرف عليهم فقال بأعلى صوته: «يا أهل المدينة الظالم
____________
(_2) -الكافي 1: 392/5.
(1) في المصدر: فليعمرها و ليؤدّ.
(2) في «ط» : عن محمّد بن يحيى.
(3) قال المجلسي في شرح الحديث: هو هنا كناية عن المبالغة في أخذ العلم عنه (عليه السّلام) ، و كناية عن شدّة الحبّ، انظر مرآة العقول 6: 23.