هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 592 / داخلي 576 من 877
»»
[صفحة 592]
يصدقوه، فقال لهم: اختاروا منكم من يجيء معي حتى يسمع كلامه. فاختاروا سبعين رجلا من خيارهم، و ذهبوا مع موسى إلى الميقات، فدنا موسى (عليه السلام) فناجى ربه و كلمه (1) الله تبارك و تعالى، فقال موسى (عليه السلام) لأصحابه: اسمعوا و اشهدوا عند بني إسرائيل بذلك. فقالوا: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتََّى نَرَى اَللََّهَ جَهْرَةً فسله أن يظهر لنا. فأنزل الله عليهم صاعقة فاحترقوا، و هو قوله: وَ إِذْ قُلْتُمْ يََا مُوسىََ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتََّى نَرَى اَللََّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ اَلصََّاعِقَةُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ* `ثُمَّ بَعَثْنََاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (2) فهذه[الآية في سورة البقرة، و هي مع هذه الآية في سورة الأعراف، فنصف]الآية في سورة البقرة، و نصفها في سورة الأعراف ها هنا.
فلما نظر موسى إلى أصحابه قد هلكوا حزن عليهم فقال: رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَ إِيََّايَ أَ تُهْلِكُنََا بِمََا فَعَلَ اَلسُّفَهََاءُ مِنََّا و ذلك أن موسى (عليه السلام) ظن أن هؤلاء هلكوا بذنوب بني إسرائيل فقال: إِنْ هِيَ إِلاََّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهََا مَنْ تَشََاءُ وَ تَهْدِي مَنْ تَشََاءُ أَنْتَ وَلِيُّنََا فَاغْفِرْ لَنََا وَ اِرْحَمْنََا وَ أَنْتَ خَيْرُ اَلْغََافِرِينَ وَ اُكْتُبْ لَنََا فِي هََذِهِ اَلدُّنْيََا حَسَنَةً وَ فِي اَلْآخِرَةِ إِنََّا هُدْنََا إِلَيْكَ فقال الله تبارك و تعالى: عَذََابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشََاءُ وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهََا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ اَلَّذِينَ هُمْ بِآيََاتِنََا يُؤْمِنُونَ .
99-4002/ (_4) - العياشي: عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «لما ناجى موسى (عليه السلام) ربه أوحى إليه:
أن يا موسى، قد فتنت قومك. قال: و بماذا يا رب؟قال: بالسامري، صاغ لهم من حليهم عجلا.
قال: يا رب، إن حليهم لتحتمل أن يصاغ منها غزال أو تمثال أو عجل، فكيف فتنتهم؟قال: صاغ لهم عجلا فخار. فقال: يا رب، و من أخاره؟قال: أنا. قال عندها موسى: إِنْ هِيَ إِلاََّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهََا مَنْ تَشََاءُ وَ تَهْدِي مَنْ تَشََاءُ » .
99-4003/ (_5) - عن محمد بن أبي حمزة، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله تعالى: وَ اِتَّخَذَ قَوْمُ مُوسىََ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوََارٌ (3) .
قال: «فقال موسى: يا رب، و من أخار العجل؟فقال الله: يا موسى، أنا أخرته. فقال موسى: إِنْ هِيَ إِلاََّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهََا مَنْ تَشََاءُ وَ تَهْدِي مَنْ تَشََاءُ » .
99-4004/ (_6) - عن ابن مسكان، عن الوصافي (4) ، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «إن فيما ناجى الله موسى أن قال:
____________
(_4) -تفسير العيّاشي 2: 31/85.
(_5) -تفسير العيّاشي 2: 29/79.
(_6) -تفسير العيّاشي 2: 29/80.
(1) في «ط» : و كلّم.
(2) البقرة 2: 55-56.
(3) الأعراف 7: 148.
(4) في «س» و «ط» : و المصدر: الوصّاف، تصحيف، و الصواب ما أثبتناه، و هو عبيد اللّه بن الوليد الوصّافي، روى عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السّلام) ، و روى عنه عبد اللّه بن مسكان كتابه و بعض رواياته، انظر معجم رجال الحديث 11: 87.