البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 633 / داخلي 617 من 877

[صفحة 633]

و أيوب (صلوات الله عليهما) و بلعم بن باعورا كانوا من ولد رهط آمنوا لإبراهيم يوم أحرق فنجا، و هاجروا معه إلى الشام، فزوجهم بنات لوط، فكل نبي كان قبل بني إسرائيل و بعد إبراهيم (صلوات الله عليه) من نسل أولئك الرهط، فبعث الله شعيبا إلى أهل مدين، و لم يكونوا فصيلة شعيب و لا قبيلته التي كان منها، و لكنهم كانوا امة من الأمم بعث إليهم شعيب (صلوات الله عليه) ، و كان عليهم ملك جبار، لا يطيقه أحد من ملوك عصره، و كانوا ينقصون المكيال و الميزان، و يبخسون الناس أشياءهم، مع كفرهم بالله و تكذيبهم لنبيه و عتوهم، و كانوا يستفون إذا اكتالوا لأنفسهم أو وزنوا لها، فكانوا في سعة من العيش، فأمرهم الملك باحتكار الطعام و نقص مكاييلهم و موازينهم، و وعظهم شعيب فأرسل إليه الملك: ما تقول فيما صنعت؟أراض أم أنت ساخط؟ فقال شعيب: أوحى الله تعالى إلي أن الملك إذا صنع مثل ما صنعت يقال له ملك فاجر. فكذبه الملك و أخرجه و قومه من مدينته، قال الله تعالى حكاية عنهم: لَنُخْرِجَنَّكَ يََا شُعَيْبُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنََا .


فزادهم شعيب في الوعظ، فقالوا: يا شعيب: أَ صَلاََتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مََا يَعْبُدُ آبََاؤُنََا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوََالِنََا مََا نَشََؤُا (1) فآذوه بالنفي من بلادهم، فسلط الله عليهم الحر و الغيم حتى أنضجهم، فلبثوا فيه تسعة أيام، و صار ماؤهم حميما لا يستطيعون شربه، فانطلقوا إلى غيضة لهم، و هو قوله تعالى: وَ أَصْحََابُ اَلْأَيْكَةِ فرفع الله لهم سحابة سوداء، فاجتمعوا في ظلها، فأرسل الله عليهم نارا منها فأحرقتهم، فلم ينج منهم أحد، و ذلك قوله تعالى: فَأَخَذَهُمْ عَذََابُ يَوْمِ اَلظُّلَّةِ (2) .


و إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) إذا ذكر عنده شعيب قال: «ذلك خطيب الأنبياء يوم القيامة» . فلما أصاب قومه ما أصابهم لحق شعيب و الذين آمنوا معه بمكة، فلم يزالوا بها حتى ماتوا.


و الرواية الصحيحة: أن شعيبا (عليه السلام) صار منها إلى مدين فأقام بها، و بها لقيه موسى بن عمران (صلوات الله عليهما) .


قوله تعالى:


حَتََّى عَفَوْا[95] 99- (_1) - ابن بابويه، قال: حدثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هاشم المكتب (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا محمد بن جعفر الأسدي، قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد، قال: حدثني علي بن غراب، قال: حدثني خير الجعافر جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن أبيه (عليهم السلام) ، قال: «قال رسول

____________

(_1) -معاني الأخبار: 291/1.


(1) هود 11: 87.

(2) الشعراء 26: 189.

التالي الأصلية 633داخلي 617/877 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...