هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 657 / داخلي 638 من 877
صفحة
[صفحة 657]
و أسر أبو بشر الأنصاري العباس بن عبد المطلب، و عقيل بن أبي طالب، و جاء بهما إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقال له: «هل أعانك عليهما أحد؟» قال: نعم، رجل عليه ثياب بيض. فقال الرسول (صلى الله عليه و آله) :
«ذلك من الملائكة» .
ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) للعباس: «افد نفسك و ابن أخيك» . فقال: يا رسول الله، قد كنت أسلمت، و لكن القوم استكرهوني. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «الله أعلم بإسلامك، إن يكن ما تذكر حقا فإن الله يجزيك عليه، و أما ظاهر أمرك فقد كنت علينا» . ثم قال (صلى الله عليه و آله) : «يا عباس، إنكم خاصمتم الله فخصمكم» . ثم قال:
«أفد نفسك و ابن أخيك» . و قد كان العباس أخذ معه أربعين أوقية من ذهب، فغنمها رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فلما قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) للعباس: «افد نفسك» . قال: يا رسول الله، احسبها من فدائي. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «لا، ذاك شيء أعطانا الله منك، فافد نفسك و ابن أخيك» فقال العباس: فليس لي مال غير الذي ذهب مني. فقال: «بلى، المال الذي خلفته عند أم الفضل بمكة، فقلت لها: إن حدث علي حدث فاقسموه بينكم» .
فقال له: تتركني (1) و أنا أسأل الناس بكفي. فأنزل الله على رسوله: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ اَلْأَسْرىََ إِنْ يَعْلَمِ اَللََّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمََّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اَللََّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (2) ، ثم قال: وَ إِنْ يُرِيدُوا خِيََانَتَكَ في علي فَقَدْ خََانُوا اَللََّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَ اَللََّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (3) .
ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لعقيل: «قد قتل الله-يا أبا يزيد-أبا جهل بن هشام و عتبة بن ربيعة و شيبة بن ربيعة و منبه و نبيه ابني الحجاج و نوفل بن خويلد، و أسر سهيل بن عمرو و النضر بن الحارث بن كلدة و عقبة بن أبي معيط» و فلان و فلان.
فقال عقيل: إذن لا تنازعوا (4) في تهامة، فإن كنت قد أثخنت القوم و إلا فاركب أكتافهم. فتبسم رسول الله (صلى الله عليه و آله) من قوله.
و كان القتلى ببدر سبعين و الأسرى سبعين، قتل منهم أمير المؤمنين (عليه السلام) سبعة و عشرين، و لم يأسر أحدا، فجمعوا الأسارى و قرنوهم في الجبال، و ساقوهم على أقدامهم، و جمعوا الغنائم، و قتل من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) تسعة رجال، فيهم سعد بن خيثمة، و كان من النقباء.
فرحل رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و نزل الأثيل (5) عند غروب الشمس، و هو من بدر على ستة أميال، فنظر رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى عقبة بن أبي معيط و النضر بن الحارث بن كلدة، و هما في قران واحد، فقال النضر لعقبة:
يا عقبة، أنا و أنت مقتولان. قال عقبة: من بين قريش!قال: نعم، لأن محمدا قد نظر إلينا نظرة رأيت فيها القتل. فقال
____________
(1) في المصدر: فقال ما تتركني إلاّ.
(2) الأنفال 8: 70.
(3) الأنفال 8: 71.
(4) في المصدر: لا تنازع.
(5) الأثيل: موضع قرب المدينة. «معجم البلدان 1: 94» .