هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 671 / داخلي 652 من 877
»»
[صفحة 671]
اليدين، و هذه الآية معطوفة على قوله: وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا و قد كتبت بعد آيات كثيرة.
فلما أمسى رسول الله (صلى الله عليه و آله) جاءت قريش ليدخلوا عليه، فقال أبو لهب: لا أدعكم أن تدخلوا عليه بالليل، فإن في الدار صبيانا و نساء، و لا نأمن أن تقع بهم يد خاطئة، فنحرسه الليلة، فإذا أصبحنا دخلنا عليه. فناموا حول حجرة رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن يفرش له ففرش له. فقال لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) : «افدني بنفسك» . قال: «نعم، يا رسول الله» . قال: «نم على فراشي، و التحف ببردتي» . فنام علي (عليه السلام) على فراش رسول الله (صلى الله عليه و آله) و التحف ببردته و جاء جبرئيل (عليه السلام) فأخذ بيد رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أخرجه على قريش و هم نيام، و هو يقرأ عليهم: وَ جَعَلْنََا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنََاهُمْ فَهُمْ لاََ يُبْصِرُونَ (1) ، و قال له جبرئيل: خذ على طريق ثور، و هو جبل على طريق منى له سنام كسنام الثور، فدخل الغار، و كان من أمره ما كان.
فلما أصبحت قريش و أتوا إلى الحجرة و قصدوا الفراش، وثب علي (عليه السلام) في وجوههم، فقال: «ما شأنكم؟» قالوا له: أين محمد؟قال: «أ جعلتموني عليه رقيبا، ألستم قلتم نخرجه من بلادنا؟فقد خرج عنكم» .
فأقبلوا على أبي لهب يضربونه، و يقولون: أنت تخدعنا منذ الليلة. فتفرقوا في الجبال، و كان فيهم رجل من خزاعة، يقال له أبو كرز يقفو الآثار، فقالوا له: يا أبا كرز اليوم اليوم، فوقف بهم على باب حجرة رسول الله (صلى الله عليه و آله) . و قال لهم: هذه قدم محمد، و الله إنها لأخت القدم التي في المقام. و كان أبو بكر استقبل رسول الله (صلى الله عليه و آله) فرده معه، فقال أبو كرز: و هذه قدم ابن أبي قحافة أو أبيه. ثم قال: و ها هنا عبر ابن أبي قحافة فما زال بهم حتى أوقفهم على باب الغار. ثم قال: ما جاوزا هذا المكان، إما أن يكونا صعدا إلى السماء أو دخلا تحت الأرض. و بعث الله العنكبوت فنسجت على باب الغار، و جاء فارس من الملائكة حتى وقف على باب الغار. ثم قال: ما في الغار أحد، فتفرقوا في الشعاب، و صرفهم الله عن رسوله (صلى الله عليه و آله) ، ثم أذن لنبيه (صلى الله عليه و آله) في الهجرة.
99-4254/ (_2) - الشيخ في (أماليه) ، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن عبيد الله (2) بن عمار الثقفي سنة إحدى و عشرين و ثلاث مائة، قال: حدثنا علي بن محمد بن سليمان النوفلي سنة خمسين و مائتين، قال: حدثني الحسن بن حمزة أبو محمد النوفلي، قال: حدثني أبي و خالي يعقوب بن الفضل ابن (3) عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، عن زبير (4) بن سعيد الهاشمي، قال: حدثنيه
____________
(_2) -الأمالي 2: 78.
(1) يس 36: 9.
(2) في «س» و «ط» : أبو العباس بن عبد اللّه، و الصواب ما أثبتناه من المصدر. انظر ترجمته في تاريخ بغداد 4: 252، أعيان الشيعة 3: 21، و أرّخوا وفاته بما لا يتناسب مع التاريخ المذكور في سند الرواية، فلاحظ.
(3) في المصدر: يعقوب بن المفضّل عن، و هو تصحيف، صوابه ما في المتن، انظر جمهرة أنساب العرب: 71 و لسان الميزان 6: 309.
(4) في «س» و «ط» : زيد (و في نسخة بدل: يزيد) ، و ما في المتن في المتن من المصدر و هو الصواب، انظر تاريخ بغداد 8: 464 و تهذيب الكمال 9: 304.