البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 715 / داخلي 696 من 877

[صفحة 715]

وَ زَكَرِيََّا وَ يَحْيى‏ََ وَ عِيسى‏ََ (1) فمن أبو عيسى؟فقال: ليس له أب، إنما خلق من كلام الله عز و جل و روح القدس.


فقلت: إنما الحق عيسى بذراري الأنبياء (عليهم السلام) من قبل مريم، و ألحقنا بذراري الأنبياء من قبل فاطمة (عليها السلام) ، لا من قبل علي (عليه السلام) . فقال: أحسنت أحسنت، يا موسى، زدني من مثله.


فقلت: اجتمعت الأمة، برها و فاجرها، أن حديث النجراني حين دعاه النبي (صلى الله عليه و آله) إلى المباهلة لم يكن في الكساء إلا النبي (صلى الله عليه و آله) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) ، فقال الله تبارك و تعالى: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَكَ مِنَ اَلْعِلْمِ فَقُلْ تَعََالَوْا نَدْعُ أَبْنََاءَنََا وَ أَبْنََاءَكُمْ وَ نِسََاءَنََا وَ نِسََاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنََا وَ أَنْفُسَكُمْ (2) فكان تأويل‏ أَبْنََاءَنََا الحسن و الحسين‏ وَ نِسََاءَنََا فاطمة وَ أَنْفُسَنََا علي بن أبي طالب (عليه السلام) . فقال: أحسنت.


ثم قال: أخبرني عن قولكم: ليس للعم مع ولد الصلب ميراث؟فقلت: أسألك-يا أمير المؤمنين-بحق الله و بحق رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن تعفيني من تأويل هذه الآية و كشفها، و هي عند العلماء مشهورة (3) . فقال: إنك قد ضمنت لي أن تجيب فيما أسألك، و لست أعفيك، فقلت: فجدد لي الأمان. فقال: قد أمنتك.


فقلت: إن النبي (صلى الله عليه و آله) لم يورث من قدر على الهجرة فلم يهاجر، و إن عمي العباس قدر على الهجرة فلم يهاجر، و إنما كان في عداد الأسارى عند النبي (صلى الله عليه و آله) ، و جحد أن يكون له الفداء، فأنزل الله تبارك و تعالى على النبي (صلى الله عليه و آله) يخبره بدفين له من ذهب، فبعث عليا (عليه السلام) فأخرجه من عند أم الفضل، و أخبر العباس بما أخبره جبرئيل عن الله تبارك و تعالى، فأذن لعلي، و أعطاه علامة الموضع الذي دفن فيه، فقال العباس عند ذلك: يا بن أخي، ما فاتني منك أكثر، و أشهد أنك رسول رب العالمين. فلما أحضر علي الذهب قال العباس: أفقرتني يا بن أخي. فأنزل الله تبارك و تعالى: إِنْ يَعْلَمِ اَللََّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمََّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ، و قوله: وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهََاجِرُوا مََا لَكُمْ مِنْ وَلاََيَتِهِمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ حَتََّى يُهََاجِرُوا -ثم قال: - وَ إِنِ اِسْتَنْصَرُوكُمْ فِي اَلدِّينِ فَعَلَيْكُمُ اَلنَّصْرُ (4) ، فرأيته قد اغتم» .


99-4375/ (_6) - الطبرسي: قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام) : «كان الفداء يوم بدر كل رجل من المشركين بأربعين أوقية -الأوقية أربعون مثقالا-إلا العباس فإن فداءه كان مائة أوقية، و كان أخذ منه حين أسر عشرون أوقية ذهبا، فقال النبي (صلى الله عليه و آله) : ذاك غنيمة، ففاد نفسك و ابني أخيك نوفلا و عقيلا. فقال: ليس معي شي‏ء. فقال: أين الذهب الذي سلمته إلى ام الفضل، و قلت: إن حدث بي حدث فهو لك و للفضل و عبد الله؟ (5) فقال: من أخبرك بهذا!قال:


____________

(_6) -مجمع البيان 4: 860.


(1) الأنعام 6: 84-85.

(2) آل عمران 3: 61.

(3) في المصدر و «ط» : مستورة.

(4) الأنفال 8: 72.

(5) في المصدر زيادة: و قثم.

التالي الأصلية 715داخلي 696/877 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...