هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 757 / داخلي 737 من 877
»»
[صفحة 757]
ابن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في حديث الأسياف الذي ذكره عن أبيه (عليه السلام) ، قال فيه: «و أما السيوف الثلاثة المشهورة: فسيف على مشركي العرب، قال الله عز و جل: فَاقْتُلُوا اَلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ » و قد تقدم في هذه الآية (1) .
قال: «و السيف الثاني على أهل الذمة، قال الله عز و جل: قُولُوا لِلنََّاسِ حُسْناً (2) نزلت هذه الآية في أهل الذمة، ثم نسخها قوله عز و جل: قََاتِلُوا اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ لاََ بِالْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ لاََ يُحَرِّمُونَ مََا حَرَّمَ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ لاََ يَدِينُونَ دِينَ اَلْحَقِّ مِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ حَتََّى يُعْطُوا اَلْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صََاغِرُونَ فمن كان منهم في دار الإسلام فلن يقبل منه إلا الجزية أو القتل، و ما لهم فيء، و ذراريهم سبي، و إذا قبلوا الجزية على أنفسهم حرم علينا سبيهم، و حرمت أموالهم، و حلت لنا مناكحتهم، و من كان منهم في دار الحرب حل لنا سبيهم و أموالهم، و لم تحل لنا مناكحتهم، و لم يقبل منهم إلا الدخول في دار الإسلام أو الجزية أو القتل» .
99-4493/ (_2) - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : ما حد الجزية على أهل الكتاب، و هل عليهم في ذلك شيء موظف لا ينبغي أن يجوزوا إلى غيره؟ فقال: «ذاك إلى الإمام أن يأخذ من كل إنسان منهم ما شاء على قدر ماله مما يطيق، إنما هم قوم فدوا أنفسهم من أن يستعبدوا أو يقتلوا، فالجزية تؤخذ منهم على قدر ما يطيقون له أن يأخذهم (3) به حتى يسلموا، فإن الله تبارك و تعالى قال: حَتََّى يُعْطُوا اَلْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صََاغِرُونَ ، و كيف يكون صاغرا و هو لا يكترث لما يؤخذ منه حتى يجد ذلا لما أخذ منه فيألم لذلك فيسلم» .
قال: و قال ابن مسلم: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : أ رأيت ما يأخذ هؤلاء من هذا الخمس من أرض الجزية، و يأخذ من الدهاقين جزية رؤوسهم، أما عليهم في ذلك شيء موظف؟ فقال: «كان عليهم ما أجازوا على أنفسهم، و ليس للإمام أكثر من الجزية، إن شاء الإمام وضع ذلك على رؤوسهم و ليس على أموالهم شيء، و إن شاء فعلى أموالهم و ليس على رؤوسهم شيء» .
فقلت: فهذا الخمس؟فقال: «إنما هذا شيء كان صالحهم عليه رسول الله (صلى الله عليه و آله) » .
99-4494/
____________
_3
- و عنه: عن حريز، عن محمد بن مسلم، قال: سألته عن أهل الذمة، ماذا عليهم مما يحقنون به دماءهم و أموالهم؟قال: «الخراج، فإن أخذ من رؤوسهم الجزية فلا سبيل على أرضهم، و إن أخذ من أرضهم فلا سبيل على رؤوسهم» .
____________
(_2) -الكافي 3: 566/1.
(_3) -الكافي 3: 567/2.
(1) تقدّم في الحديث (2) من تفسير الآية (5) من هذه السورة.