البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 780 / داخلي 760 من 877

[صفحة 780]

قال: «نعم-يا أبان-الذي أنكر على الأول اثنا عشر رجلا: ستة من المهاجرين، و ستة من الأنصار، و هم: خالد ابن سعيد بن العاص الأموي، و سلمان الفارسي، و أبو ذر الغفاري، و عمار بن ياسر، و المقداد بن الأسود الكندي، و بريدة الأسلمي. و من الأنصار: قيس بن سعد بن عبادة، و خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، و سهل بن حنيف، و أبو الهيثم بن التيهان، و أبي بن كعب، و أبو أيوب الأنصاري-و ساق الحديث-و إنهم استأذنوا أمير المؤمنين (عليه السلام) في إقامة الحجة على أبي بكر، و إن الحق لعلي دونه، فاحتج كل واحد منهم على أبي بكر مما سمع من رسول الله (صلى الله عليه و آله) في إقامة علي (عليه السلام) خليفة من بعده (صلى الله عليه و آله) .


و بعد احتجاج الاثني عشر عليه، قال أبو بكر: لست بخيركم. فقالوا له: إن كنت صادقا فانزل عن المنبر، و لا تعد. فنزل، فقال عمر بن الخطاب: و الله ما أقلناك و لا استقلناك. ثم أخذ عمر بن الخطاب بيد أبي بكر و انطلق به و الناس قد ثاروا عليهم، فجاءوا (1) إلى منزل أبي بكر.


هذا ما جرى لهم من الأمور حيث صعد أبو بكر المنبر، و مكث أبو بكر في منزله ثلاثة أيام لم يظهر إلى الناس، فلما كان في اليوم الرابع دخل عليه عمر، و قال: ما الذي يقعدك، إن أصلع قريش قد طمع فيها؟فقال أبو بكر: إليك عني-يا عمر-إني لفي شغل عنها، أما رأيت ما فعل بي الناس. فدخل عليه عثمان بن عفان في ألف رجل، و قال: ما يقعدكم عنها، و الله لقد طمعت فيها بنو هاشم؟و جاء معاذ بن جبل في ألف رجل، و قال: ما يقعدكم عنها، و قد طمع أصلع قريش فيها؟و جاء سالم مولى حذيفة في ألف رجل، و ما زالوا يجتمعون حتى صاروا في أربعة آلاف رجل، و جاءوا شاهرين أسيافهم يقدمهم عمر حتى توسطوا مسجد رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و أمير المؤمنين (عليه السلام) في نفر من أصحابه، فقال عمر: يا أصحاب علي، لئن تكلم اليوم أحد منكم ما تكلم به بالأمس لنأخذن ما فيه عيناه.


فقام إليه خالد بن سعيد بن العاص الأموي، فقال: يا بن الخطاب، أ بأسيافكم تهددوننا، و أسيافنا أحد منها، و منها ذو الفقار؟!و بجمعكم تفزعونا، و بقتلنا-و الله-مدحنا و ذمكم، و فينا من هو أكبر منكم: حجة الله، و وصي رسول الله؟!و لولا أني أمرت بطاعة إمامي لشهرت سيفي و جاهدتكم في سبيل الله، و قد قال الله تعالى: كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اَللََّهِ وَ اَللََّهُ مَعَ اَلصََّابِرِينَ (2) فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) : شكر الله مقامك.


ثم قال سلمان: الله أكبر، سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: بينا أخي و ابن عمي في مسجدي و هو في جماعة من أصحابه إذ نكبت عنهم جماعة من كلاب أهل النار، يريدون قتله و قتل من معه، و لست أشك أنكم هم. فهم به عمر بن الخطاب. فنهض علي (عليه السلام) فتناول أثياب عمر بن الخطاب و خناقه، و جلد به الأرض، و وضع رجله على صدره، و قال: يا بن صهاك، لولا كتاب من الله سبق، و عهد من رسول الله، لأهرقت دمك، أنت أقل صبرا و أضعف ناصرا.


____________

(1) في «ط» : فجاء.

(2) البقرة 2: 249.

التالي الأصلية 780داخلي 760/877 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...