هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 807 / داخلي 787 من 877
صفحة
[صفحة 807]
يلعنهما على المنابر و يلعن غيرهما فذلك قوله تعالى: إِنْ نَعْفُ عَنْ طََائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طََائِفَةً » .
99-4617/ (_2) - الطبرسي: قيل: نزلت في اثني عشر رجلا وقفوا على العقبة ليفتكوا برسول الله (صلى الله عليه و آله) عند رجوعه من تبوك، فأخبر جبرئيل رسول الله (صلى الله عليه و آله) بذلك، و أمره أن يرسل إليهم و يضرب وجوه رواحلهم، و عمار كان يقود دابة رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و حذيفة يسوقها، فقال لحذيفة: «اضرب وجوه رواحلهم» فضربها حتى نحاهم. فلما نزل قال لحذيفة: «من عرفت من القوم؟» قال: لم أعرف منهم أحدا. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : إنه فلان و فلان. حتى عدهم كلهم. فقال حذيفة: ألا تبعث إليهم فتقتلهم؟فقال: «أكره أن تقول العرب: لما ظفر بأصحابه أقبل يقتلهم» .
عن ابن كيسان، قال: و روي عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله، إلا أنه قال: ائتمروا بينهم ليقتلوه، و قال بعضهم لبعض: إن فطن نقول: إنما كنا نخوض و نلعب. و إن لم يفطن نقتله.
99-4618/
____________
_3
- علي بن إبراهيم: قال: كان قوم من المنافقين لما خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى تبوك، كانوا يتحدثون فيما بينهم و يقولون: أ يرى محمد أن حرب الروم مثل حرب غيرهم، لا يرجع منهم أحد أبدا. فقال بعضهم: ما أخلقه أن يخبر الله محمدا بما كنا فيه و بما في قلوبنا، و ينزل عليه بهذا قرآنا يقرؤه الناس!و قالوا هذا على حد الاستهزاء.
فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لعمار بن ياسر: «الحق القوم، فإنهم قد احترقوا» فلحقهم عمار، فقال: ما قلتم؟ قالوا: ما قلنا شيئا، إنما كنا نقول شيئا على حد اللعب و المزاح. فأنزل الله وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمََا كُنََّا نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللََّهِ وَ آيََاتِهِ وَ رَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ* `لاََ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمََانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طََائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طََائِفَةً بِأَنَّهُمْ كََانُوا مُجْرِمِينَ .
99-4619/ (_4) - و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله: لاََ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمََانِكُمْ .
قال: «هؤلاء قوم كانوا مؤمنين فارتابوا و شكوا و نافقوا بعد إيمانهم، و كانوا أربعة نفر. و قوله: إِنْ نَعْفُ عَنْ طََائِفَةٍ مِنْكُمْ كان أحد الأربعة مخشي بن حمير (1) فاعترف و تاب، و قال: يا رسول الله، أهلكني اسمي. فسماه رسول الله (صلى الله عليه و آله) عبد الله بن عبد الرحمن، فقال: يا رب، اجعلني شهيدا حيث لا يعلم أحد أين أنا. فقتل يوم اليمامة، و لم يعلم أحد أين قتل فهو الذي عفا الله عنه» .
____________
(_2) -مجمع البيان 5: 70.
(_3) -تفسير القمّي 1: 300.
(_4) -تفسير القمّي 1: 300.
(1) في «س» : فحبتر، و في «ط» : مجنتر، و في المصدر: محتبر، تصحيفات صوابها ما في المتن، و هو مخشي بن حميّر الأشجعي حليف لبني سلمة من الأنصار، كان من المنافقين من أصحاب مسجد ضرار، ترجم له في اسد الغابة 4: 338 و الاصابة 3: 391 و ذكر قصّته هذه.