البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 809 / داخلي 789 من 877

[صفحة 809]

الدابة إلى ما يلي كفلها (1) و القوم معه، بعضهم كان أمامه، و بعضهم خلفه، و قال: اكشفوا عن هذا المكان، فكشفوا عنه فإذا هو خاو، و لا يسير عليه أحد إلا وقع في الحفيرة، فأظهر القوم الفزع و التعجب مما رأوا، فقال علي (عليه السلام) للقوم: أ تدرون من عمل هذا؟قالوا: لا ندري. قال علي (عليه السلام) : لكن فرسي هذا يدري. ثم قال: يا أيها الفرس، كيف هذا و من دبره؟فقال الفرس: يا أمير المؤمنين، إذا كان الله عز و جل يبرم ما يروم جهال الخلق نقضه، أو كان ينقض ما يروم جهال الخلق إبرامه، فالله هو الغالب، و الخلق هم المغلوبون، فعل هذا-يا أمير المؤمنين-فلان و فلان، إلى أن ذكر العشرة بمواطأة من أربعة و عشرين، هم مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) في طريقه.


ثم دبروا هم على أن يقتلوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) على العقبة، و الله عز و جل من وراء حياطة رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و ولي الله لا يغلبه الكافرون، فأشار بعض أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) بأن يكاتب رسول الله (صلى الله عليه و آله) بذلك، و يبعث رسولا مسرعا، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : إن رسول الله-يعني جبرئيل (عليه السلام) -إلى محمد رسوله (صلى الله عليه و آله) أسرع، و كتابه إليه أسبق، فلا يهمنكم هذا.


فلما قرب رسول الله (صلى الله عليه و آله) من العقبة التي بإزائها فضائح المنافقين و الكافرين نزل دون العقبة، ثم جمعهم، فقال لهم: هذا جبرئيل الروح الأمين، يخبرني أن عليا دبر عليه كذا و كذا، فدفع الله عز و جل عنه بألطافه و عجائب معجزاته بكذا و كذا، و أنه صلب الأرض تحت حافر دابته، و أرجل أصحابه، ثم انقلب على ذلك الموضع علي و كشف عنه فرأيت الحفيرة، ثم إن الله عز و جل لأمها كما كانت لكرامته عليه، و إنه قيل له: كاتب بهذا، و أرسل إلى رسول الله. فقال: رسول الله إلى رسول الله أسرع، و كتابه إليه أسبق. و لم يخبرهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) بما قال علي (عليه السلام) على باب المدينة: إن من مع رسول الله منافقين سيكيدونه، و يدفع الله عز و جل عنه.


فلما سمع الأربعة و العشرون أصحاب العقبة ما قاله (صلى الله عليه و آله) في أمر علي (عليه السلام) ، قال بعضهم لبعض:


ما أمهر محمدا بالمخرقة (2) !إن فيجا (3) أتاه مسرعا، أو طيرا من المدينة من بعض أهله وقع عليه!إن عليا قتل بحيلة كذا و كذا، و هو الذي واطأنا عليه أصحابنا، فهو الآن لما بلغه كتم الخبر، و قلبه إلى ضده يريد أن يسكن من معه لئلا يمدوا أيديهم عليه، و هيهات-و الله-ما لبث عليا بالمدينة إلا حتفه‏ (4) ، و لا أخرج محمدا إلى ها هنا إلا حتفه‏


____________

4 «5»


، و قد هلك علي، و هو ها هنا هالك لا محالة، و لكن تعالوا حتى نذهب إليه و نظهر له السرور بأمر علي ليكون أسكن لقلبه إلينا، إلى أن نمضي فيه تدبيرنا، فحضروه و هنئوه على سلامة علي من الورطة التي رامها أعداؤه. ثم قالوا له: يا رسول الله، أخبرنا عن علي، أهو أفضل أم ملائكة الله المقربون؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : و هل شرفت الملائكة إلا بحبها لمحمد و علي، و قبولها لولايتهما؟إنه لا أحد من محبي علي قد نظف قلبه من قذر الغش و الدغل و الغل و نجاسات الذنوب إلا كان أظهر و أفضل من الملائكة،


____________

(1) كفل الدابّة: العجز. «القاموس المحيط-كفل-4: 46» .

(2) المخرقة: يراد بها هنا الافتراء و الكذب.

(3) قال في اللسان: و في الحديث ذكر الفيج، و هو المسرع في مشيه، الذي يحمل الأخبار من بلد إلى بلد. «لسان العرب-فيج-2: 350» .

(4) (4، 5) في المصدر: حينه.

التالي الأصلية 809داخلي 789/877 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...