هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 826 / داخلي 806 من 877
»»
[صفحة 826]
آخر الآية-ما قول الناس فيما بيننا و بين أهل الشام؟» .
قال: منهم المسرور و المحبور فيما كان بينك و بينهم، أولئك أغش الناس لك. فقال له: «صدقت» .
قال: و منهم الكاسف (1) الأسف لما كان من ذلك، و أولئك نصحاء الناس لك. فقال له: «صدقت، جعل الله ما كان من شكواك حطا لسيئاتك، فإن المرض لا أجر فيه، و لكن لا يدع على العبد ذنبا إلا حطه، و إنما الأجر في القول باللسان و العمل باليد و الرجل، فإن الله ليدخل بصدق النية و السريرة الصالحة جما من عباده الجنة» .
99-4659/
____________
_3
- عن الحلبي، عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) ، قالا: «إن الله احتج على العباد بالذي آتاهم و عرفهم، ثم أرسل إليهم رسولا، ثم أنزل عليهم كتابا، فأمر فيه و نهى، و أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) بالصلاة فنام عنها، فقال: أنا أنمتك و أنا أيقظتك، فإذا قمت فصلها ليعلموا إذا أصابهم ذلك كيف يصنعون، و ليس كما يقولون: إذا نام عنها هلك، و كذلك الصائم[يقول الله له] (2) : أنا أمرضتك و أنا أصحك، فإذا شفيتك فاقضه.
و كذلك إذا نظرت في جميع الأمور لم تجد أحدا في ضيق، و لم تجد أحدا إلا و لله عليه الحجة، و له فيه المشيئة» قال: «فلا يقولون: إنه ما شاءوا صنعوا، و ما شاءوا لم يصنعوا-و قال-إن الله يضل من يشاء و يهدي من يشاء، و ما أمر العباد إلا بدون سعتهم، و كل شيء أمر الناس فأخذوا به فهم يسعون له، و ما[لا]يسعون له فهو موضوع عنهم، و لكن الناس لا خير فيهم» ثم تلا (عليه السلام) هذه الآية: لَيْسَ عَلَى اَلضُّعَفََاءِ وَ لاََ عَلَى اَلْمَرْضىََ وَ لاََ عَلَى اَلَّذِينَ لاََ يَجِدُونَ مََا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ قال: «وضع عنهم: مََا عَلَى اَلْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَ اَللََّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ* وَ لاََ عَلَى اَلَّذِينَ إِذََا مََا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاََ أَجِدُ مََا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَ أَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ اَلدَّمْعِ حَزَناً أَلاََّ يَجِدُوا مََا يُنْفِقُونَ -قال-وضع عنهم إذ لا يجدون ما ينفقون، و قال: إِنَّمَا اَلسَّبِيلُ عَلَى اَلَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَ هُمْ أَغْنِيََاءُ إلى قوله: لاََ يَعْلَمُونَ -قال-وضع عليهم لأنهم يطيقون إِنَّمَا اَلسَّبِيلُ عَلَى اَلَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَ هُمْ أَغْنِيََاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ اَلْخَوََالِفِ فجعل السبيل عليهم لأنهم يطيقون وَ لاََ عَلَى اَلَّذِينَ إِذََا مََا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ الآية-قال-عبد الله بن يزيد بن ورقاء الخزاعي أحدهم» .
99-4660/ (_4) - عن عبد الرحمن بن كثير، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «يا عبد الرحمن، شيعتنا-و الله-لا تتقحم (3) الذنوب و الخطايا، هم صفوة الله الذين اختارهم لدينه، و هو قول الله: مََا عَلَى اَلْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ » .
____________
(_3) -تفسير العيّاشي 2: 104/100.
(_4) -تفسير العيّاشي 2: 105/101.
(1) رجل كاسف: مهموم قد تغيّر لونه و هزل من الحزن. «لسان العرب-كسف-9: 299» .
(2) أثبتناه من الحديث (5) الآتي عن محمّد بن يعقوب.
(3) في النسخ و المصدر: يتختم، و ما أثبتناه هو الظاهر.