هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 855 / داخلي 835 من 877
»»
[صفحة 855]
و لا يكون داعيا إلى الله عز و جل من أمر بدعاء مثله إلى التوبة و الحق و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و لا يأمر بالمعروف من قد امر أن يؤمر به، و لا ينهى عن المنكر من قد امر أن ينهى عنه.
فمن كان قد تمت فيه شرائط الله عز و جل التي وصف الله بها أهلها من أصحاب النبي (صلى الله عليه و آله) و هو مظلوم، فهو مأذون له في الجهاد، كما أذن لهم في الجهاد بذلك المعنى، لأن حكم الله عز و جل في الأولين و الآخرين و فرائضه عليهم سواء، إلا من علة أو حادث يكون، و الأولون و الآخرون أيضا في منع الحوادث شركاء، و الفرائض عليهم واحدة، يسأل الآخرون عن أداء الفرائض كما (1) يسأل عنه الأولون، و يحاسبون عما به يحاسبون، و من لم يكن على صفة من أذن الله له في الجهاد من المؤمنين، فليس من أهل الجهاد، و ليس بمأذون له فيه حتى يفيء بما شرط الله عز و جل عليه، فإذا تكاملت فيه شرائط الله عز و جل على المؤمنين و المجاهدين فهو من المأذونين لهم في الجهاد.
فليتق الله عز و جل عبد و لا يغتر بالأماني التي نهى الله عز و جل عنها من هذه الأحاديث الكاذبة على الله التي يكذبها القرآن، و يتبرأ منها و من حملتها و رواتها، و لا يقدم على الله عز و جل بشبهة لا يعذر بها، فإنه ليس وراء المتعرض للقتل في سبيل الله منزلة يؤتى الله من قبلها و هي غاية الأعمال في عظم قدرها. فليحكم امرؤ لنفسه و ليرها كتاب الله عز و جل و يعرضها عليه، فإنه لا أحد أعرف بالمرء من نفسه، فإن وجدها قائمة بما شرط الله عليه في الجهاد فليقدم على الجهاد، و إن علم تقصيرا فليصلحها، و ليقمها على ما فرض الله عليها من الجهاد، ثم ليقدم بها و هي طاهرة مطهرة من كل دنس يحول بينها و بين جهادها.
و لسنا نقول لمن أراد الجهاد و هو على خلاف ما وصفنا من شرائط الله عز و جل على المؤمنين و المجاهدين: لا تجاهدوا. و لكن نقول: قد علمناكم ما شرط الله عز و جل على أهل الجهاد الذين بايعهم و اشترى منهم أنفسهم و أموالهم بالجنان. فليصلح امرؤ ما علم من نفسه من تقصير عن ذلك، و ليعرضها على شرائط الله عز و جل، فإن رأى أنه قد وفى بها و تكاملت فيه، فإنه ممن أذن الله عز و جل له في الجهاد، و إن أبى إلا أن (2)
يكون مجاهدا على ما فيه من الإصرار على المعاصي و المحارم و الإقدام على الجهاد بالتخبيط و العمى، و القدوم على الله عز و جل بالجهل و الروايات الكاذبة، فلقد-لعمري-جاء الأثر فيمن فعل هذا الفعل. إن الله عز و جل ينصر هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم. فليتق الله عز و جل امرؤ، و ليحذر أن يكون منهم، فقد بين لكم و لا عذر لكم بعد البيان في الجهل، و لا قوة إلا بالله، و حسبنا الله عليه توكلنا و إليه المصير» .
99-4754/
____________
_3
- و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: تلوت: «التائبون العابدون» فقال: «لا، اقرأ: التائبين العابدين، إلى آخرها» . فسئل عن العلة في ذلك؟فقال: «اشترى من المؤمنين التائبين العابدين» .