البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 102 من 914

صفحة
[صفحة 107]

أدنى ما يكون به العبد مؤمنا، و أدنى ما يكون به العبد كافرا، و أدنى ما يكون به العبد ضالا؟ فقال له: «قد سألت فافهم الجواب، أما أدنى ما يكون به العبد مؤمنا أن يعرفه الله تبارك و تعالى نفسه فيقر له بالطاعة، و يعرفه نبيه (صلى الله عليه و آله) فيقر له بالطاعة، و يعرفه إمامه و حجته في أرضه و شاهده على خلقه فيقر له بالطاعة» .


فقلت: يا أمير المؤمنين، و إن جهل جميع الأشياء إلا ما وصفت!قال: «نعم، إذا أمر أطاع، و إذا نهي انتهى، و أدنى ما يكون به العبد كافرا من زعم أن شيئا نهى الله عنه أن الله أمر به، و نصبه دينا يتولى عليه و يزعم أنه يعبد الذي أمره به، و إنما يعبد الشيطان، و أدنى ما يكون العبد به ضالا، أن لا يعرف حجة الله تبارك و تعالى و شاهده على عباده الذي أمر الله عز و جل بطاعته، و فرض ولايته» .


قلت: يا أمير المؤمنين، صفهم لي. قال: «الذين قرنهم الله تعالى بنفسه و نبيه، فقال: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ » .


فقلت: يا أمير المؤمنين، جعلني الله فداك، أوضح لي، فقال: «الذين قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) في آخر خطبته يوم قبضه الله عز و جل إليه: إني قد تركت فيكم أمرين، لن تضلوا بعدي إن‏ (1) تمسكتم بهما: كتاب الله عز و جل، و عترتي أهل بيتي، فإن اللطيف الخبير قد عهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كهاتين- و جمع بين مسبحتيه-و لا أقول كهاتين-و جمع بين المسبحة و الوسطى-فتسبق إحداهما الاخرى، فتمسكوا بهما لا تزلوا، و لا تضلوا، و لا تتقدموهم فتضلوا» .


99-2483/ (_8) - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن حماد بن عثمان، عن عيسى ابن السري، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : حدثني عما تثبتت‏ (2) عليه دعائم الإسلام، إذا أنا أخذت بها زكا عملي، و لم يضرني جهل ما جهلت بعده.


فقال: «شهادة أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و الإقرار بما جاء به من عند الله، و حق في الأموال من الزكاة، و الولاية التي أمر الله عز و جل بها ولاية آل محمد (صلى الله عليه و آله) -قال-قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : من مات و لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية، قال الله عز و جل: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ فكان علي (عليه السلام) ، ثم صار من بعده الحسن، ثم الحسين، ثم من بعده علي بن الحسين، ثم من بعده محمد بن علي، و هكذا يكون الأمر، إن الأرض لا تصلح إلا بإمام، و من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية، و أحوج ما يكون أحدكم إلى معرفته إذا بلغت نفسه ها هنا-قال: و أهوى بيده إلى صدره-و يقول حينئذ:


لقد كنت على أمر حسن» .


____________


(_8) -الكافي 2: 18/9.


(1) في المصدر: ما إن.

(2) في المصدر: بنيت.

التالي ص 102/914 — الأصلية 107 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...