البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 136 من 898

صفحة
[صفحة 136]

و ذكر في آخر الكتاب: «أن هؤلاء القوم سنح لهم شيطان اغترهم بالشبهة، و لبس عليهم أمر دينهم، و ذلك لما ظهرت فريتهم، و اتفقت كلمتهم، و كذبوا (1) على عالمهم، و أرادوا الهدى من تلقاء أنفسهم، فقالوا: لم و من و كيف؟فأتاهم الهلاك من مأمن احتياطهم، و ذلك بما كسبت أيديهم، وَ مََا رَبُّكَ بِظَلاََّمٍ لِلْعَبِيدِ (2) و لم يكن ذلك لهم و لا عليهم، بل كان الفرض عليهم و الواجب لهم من ذلك الوقوف عند التحير، و رد ما جهلوه من ذلك إلى عالمه و مستنبطه، لأن الله يقول في محكم كتابه: وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى اَلرَّسُولِ وَ إِلى‏ََ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ اَلَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ يعني آل محمد، و هم الذين يستنبطون من القرآن، و يعرفون الحلال و الحرام، و هم الحجة لله على خلقه» .


99-2585/ (_5) - الشيخ المفيد في (الاختصاص) : عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) : «إنما مثل علي ابن أبي طالب (عليه السلام) و مثلنا من بعده في هذه الامة كمثل موسى النبي و العالم (عليهما السلام) حيث لقيه و استنطقه و سأله الصحبة، فكان من أمرهما ما اقتصه الله لنبيه (صلى الله عليه و آله) في كتابه، و ذلك أن الله قال لموسى (عليه السلام) :


إِنِّي اِصْطَفَيْتُكَ عَلَى اَلنََّاسِ بِرِسََالاََتِي وَ بِكَلاََمِي فَخُذْ مََا آتَيْتُكَ وَ كُنْ مِنَ اَلشََّاكِرِينَ (3) ، ثم قال: وَ كَتَبْنََا لَهُ فِي اَلْأَلْوََاحِ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ (4) ، و قد كان عند العالم علم لم يكتبه لموسى (عليه السلام) في الألواح، و كان موسى (عليه السلام) يظن أن جميع الأشياء التي يحتاج إليها في نبوته، و جميع العلم قد كتب له في الألواح، كما يظن هؤلاء الذين يدعون أنهم علماء و فقهاء، و أنهم قد أتقنوا (5) جميع الفقه و العلم في الدين مما تحتاج هذه الامة إليه، و صح لهم ذلك عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) و علموه و حفظوه، و ليس كل علم رسول الله (صلى الله عليه و آله) علموه، و لا صار إليهم عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) و لا عرفوه، و ذلك أن الشي‏ء من الحلال و الحرام و الأحكام قد يرد عليهم فيسألون عنه، فلا يكون عندهم فيه أثر عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) فيستحيون أن ينسبهم الناس إلى الجهل، و يكرهون أن يسألوا فلا يجيبون، فطلب الناس العلم من غير معدنه‏ (6) ، فلذلك استعملوا الرأي و القياس في دين الله، و تركوا (7) الآثار، و دانوا الله بالبدع، و قد قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : كل بدعة ضلالة.


فلو أنهم إذا سئلوا عن شي‏ء من دين الله فلم يكن عندهم فيه أثر عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) ردوه إلى الله


____________


(_5) -الاختصاص: 258.


(1) في «ط» و المصدر نسخة بدل: و نقموا.

(2) فصلت 41: 46.

(3) الأعراف 7: 144.

(4) الأعراف 7: 145.

(5) في المصدر: أوتوا.

(6) في المصدر: من معدنه.

(7) في «ط» : و كرهوا.

التالي ص 136/898 — الأصلية 136 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...