البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 145 من 898

صفحة
[صفحة 145]

بأشجع فقال: إِلاَّ اَلَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى‏ََ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثََاقٌ أَوْ جََاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقََاتِلُوكُمْ أَوْ يُقََاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقََاتَلُوكُمْ فَإِنِ اِعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقََاتِلُوكُمْ وَ أَلْقَوْا إِلَيْكُمُ اَلسَّلَمَ فَمََا جَعَلَ اَللََّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً .


و كانت أشجع محالها البيضاء و الجبل‏ (1) و المستباح، و قد كانوا قربوا من رسول الله (صلى الله عليه و آله) فهابوا لقربهم من رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن يبعث إليهم من يغزوهم، و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) قد خافهم أن يصيبوا من أطرافه شيئا، فهم بالمسير إليهم، فبينما هو على ذلك إذ جاءت أشجع و رئيسها مسعود بن رجيلة، و هم سبع مائة، فنزلوا شعب سلع‏ (2) ، و ذلك في شهر ربيع الأول، سنة ست من الهجرة، فدعا رسول الله (صلى الله عليه و آله) أسيد بن حصين، و قال له: «اذهب في نفر من أصحابك حتى تنظروا ما أقدم أشجع» .


فخرج أسيد و معه ثلاثة نفر من أصحابه فوقف عليهم، فقال: ما أقدمكم؟فقام إليه مسعود بن رجيلة، و هو رئيس أشجع، فسلم على أسيد و على أصحابه، فقالوا: جئنا لنوادع محمدا. فرجع أسيد إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأخبره، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «خاف القوم أن أغزوهم فأرادوا الصلح بيني و بينهم» . ثم بعث إليهم بعشرة أحمال‏ (3) تمر فقدمها أمامه، ثم قال: «نعم الشي‏ء الهدية أمام الحاجة» ثم أتاهم فقال: «يا معشر أشجع، ما أقدمكم؟» قالوا: قربت دارنا منك، و ليس في قومنا أقل عددا منا، فضقنا بحربك لقرب دارنا منك، و ضقنا بحرب قومنا (4) لقلتنا فيهم، فجئنا لنوادعك‏ (5) . فقبل النبي (صلى الله عليه و آله) ذلك منهم و وادعهم، فأقاموا يومهم، ثم رجعوا إلى بلادهم، و فيهم نزلت هذه الآية إِلاَّ اَلَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى‏ََ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثََاقٌ إلى قوله: فَمََا جَعَلَ اَللََّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً .


99-2624/


____________


_3


- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان، عن الفضل أبي العباس، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: أَوْ جََاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقََاتِلُوكُمْ أَوْ يُقََاتِلُوا قَوْمَهُمْ ، قال (عليه السلام) : «نزلت في بني مدلج لأنهم جاءوا إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقالوا:


إنا قد حصرت صدورنا أن نشهد أنك رسول الله، فلسنا معك‏ (6) و لا مع قومنا عليك» .


قال: قلت: كيف صنع بهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) ؟قال: «وادعهم إلى أن يفرغ من العرب، ثم يدعوهم، فإن أجابوا و إلا قاتلهم» .


____________


(_3) -الكافي 8: 327/504.


(1) في «ط» : و الحل.

(2) سلع: جبل بسوق المدينة. «معجم البلدان 3: 236» .

(3) في المصدر: أجمال.

(4) في المصدر: قومك.

(5) في «ط» : لنوادعكم.

(6) في «ط» : معكم.

التالي ص 145/898 — الأصلية 145 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...