هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 155 / داخلي 147 من 877
صفحة
[صفحة 155]
فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «فلا كشفت (1) الغطاء عن قلبه، و لا ما قال بلسانه قبلت، و لا ما كان في نفسه علمت» . فحلف أسامة بعد ذلك أن لا يقتل أحدا شهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله، فتخلف عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حروبه: فأنزل الله تعالى في ذلك: وَ لاََ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقىََ إِلَيْكُمُ اَلسَّلاََمَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا فَعِنْدَ اَللََّهِ مَغََانِمُ كَثِيرَةٌ كَذََلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اَللََّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اَللََّهَ كََانَ بِمََا تَعْمَلُونَ خَبِيراً .
ثم ذكر فضل المجاهدين على القاعدين فقال: لاََ يَسْتَوِي اَلْقََاعِدُونَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي اَلضَّرَرِ يعني الزمنى (2) كما ليس على الأعرج حرج وَ اَلْمُجََاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ بِأَمْوََالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ إلى آخر الآية.
2668/
____________
_3
-علي بن إبراهيم، قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ تَوَفََّاهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ ظََالِمِي أَنْفُسِهِمْ ، قال: نزلت في من اعتزل أمير المؤمنين (عليه السلام) و لم يقاتل معه، فقالت الملائكة لهم عند الموت: فِيمَ كُنْتُمْ قََالُوا كُنََّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي اَلْأَرْضِ أي لم نعلم مع من الحق. فقال الله: أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اَللََّهِ وََاسِعَةً فَتُهََاجِرُوا فِيهََا أي دين الله و كتاب الله واسع، فتنظروا فيه فَأُولََئِكَ مَأْوََاهُمْ جَهَنَّمُ وَ سََاءَتْ مَصِيراً ثم استثنى، فقال: إِلاَّ اَلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ اَلرِّجََالِ وَ اَلنِّسََاءِ وَ اَلْوِلْدََانِ لاََ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لاََ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً .
99-2669/ (_4) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن سليم مولى طربال، قال: حدثني هشام، عن حمزة بن الطيار، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام) : «الناس على ستة أصناف» قال:
قلت له: أ تأذن لي أن أكتبها؟قال: «نعم» .
قلت: و ما أكتب؟قال: «اكتب أهل الوعيد من أهل الجنة، و أهل النار، و اكتب وَ آخَرُونَ اِعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صََالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً (3) » . قال: قلت من هؤلاء؟قال: «وحشي منهم» .
قال: «و اكتب وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اَللََّهِ إِمََّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمََّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ (4) » قال: «و اكتب إِلاَّ اَلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ اَلرِّجََالِ وَ اَلنِّسََاءِ وَ اَلْوِلْدََانِ لاََ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لاََ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً لا يستطيعون حيلة إلى الكفر، و لا يهتدون سبيلا إلى الإيمان فَأُولََئِكَ عَسَى اَللََّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ » .
قال: «و اكتب أَصْحََابُ اَلْأَعْرََافِ (5) » قال: قلت: و ما أصحاب الأعراف؟قال: «قوم استوت حسناتهم و سيئاتهم، فإن أدخلهم النار فبذنوبهم، و إن أدخلهم الجنة فبرحمته» .
____________
(_3) -تفسير القمّي 1: 149.
(_4) -الكافي 2: 281/1.
(1) في المصدر: فلا شققت.
(2) الزّمنى: جمع زمن، وصف من الزّمانة، و هي مرض يدوم.