هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 152 من 1004
صفحة
[صفحة 137]
و إلى الرسول و إلى أولي الأمر منهم (1) لعلمه الذين يستنبطون العلم (2) من آل محمد (عليهم السلام) ، و الذي يمنعهم من طلب العلم منا العداوة لنا و الحسد، و لا و الله ما حسد موسى العالم (عليهما السلام) ، و موسى (عليه السلام) نبي يوحى إليه، حيث لقيه و استنطقه و عرفه بالعلم، بل أقر له بعلمه، و لم يحسده كما حسدتنا هذه الامة بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) علمنا و ما ورثنا عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و لم يرغبوا إلينا في علمنا كما رغب موسى إلى العالم و سأله الصحبة ليتعلم منه العلم و يرشده، فلما أن سأل العالم ذلك، علم العالم أن موسى (عليه السلام) لا يستطيع صحبته، و لا يحتمل علمه، و لا يصبر معه، فعند ذلك قال له العالم: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً (3) [فقال له موسى (عليه السلام) : و لم لا أصبر]فقال له العالم: وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلىََ مََا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً (4) فقال له موسى (عليه السلام) و هو خاضع له يستعطفه (5) على نفسه كي يقبله: سَتَجِدُنِي إِنْ شََاءَ اَللََّهُ صََابِراً وَ لاََ أَعْصِي لَكَ أَمْراً (6) و قد كان العالم يعلم أن موسى لا يصبر على علمه.
و كذلك و الله-يا إسحاق-حال قضاة هؤلاء و فقهاؤهم و جماعتهم اليوم، لا يحتملون و الله علمنا، و لا يقبلونه، و لا يطيقونه، و لا يأخذون به، و لا يصبرون عليه كما لم يصبر موسى (صلى الله عليه) على علم العالم حين صحبه و رأى ما رأى من علمه، و كان ذلك عند موسى مكروها، و كان عند الله رضا و هو الحق، و كذلك علمنا عند الجهلة مكروه لا يؤخذ به، و هو عند الله الحق» .
قوله تعالى:
وَ لَوْ لاََ فَضْلُ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ اَلشَّيْطََانَ إِلاََّ قَلِيلاً [83] 99-2586/ (_1) - العياشي: عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، و حمران، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله تعالى: وَ لَوْ لاََ فَضْلُ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ . قال: «فضل الله: رسوله، و رحمته: ولاية الأئمة (عليهم السلام) » .
99-2587/ (_2) - عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن (عليه السلام) ، في قوله: وَ لَوْ لاََ فَضْلُ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ ، قال: «الفضل: رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و رحمته: أمير المؤمنين (عليه السلام) » .