البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 208 من 1004

صفحة
[صفحة 187]

إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ اِزْدََادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ (1) .


قال: «نزلت في فلان و فلان و فلان آمنوا بالنبي (صلى الله عليه و آله) في أول الأمر و كفروا حيث عرضت عليهم الولاية حين قال النبي (صلى الله عليه و آله) : من كنت مولاه فهذا علي مولاه، ثم آمنوا بالبيعة لأمير المؤمنين (عليه السلام) ، ثم كفروا حيث مضى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فلم يقروا بالبيعة، ثم ازدادوا كفرا بأخذهم من بايعه بالبيعة لهم، فهؤلاء لم يبق فيهم من الإيمان شي‏ء» .


99-2793/ (_2) - العياشي: عن جابر، قال: قلت لمحمد بن علي (عليهما السلام) ، قول الله في كتابه: اَلَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ؟قال: «هما، و الثالث، و الرابع، و عبد الرحمن، و طلحة، و كانوا سبعة عشر رجلا» .


قال: «لما وجه النبي (صلى الله عليه و آله) علي بن أبي طالب (عليه السلام) و عمار بن ياسر (رحمه الله) إلى أهل مكة، قالوا:


بعث هذا الصبي، و لو بعث غيره إلى أهل مكة، و في مكة صناديدها. و كانوا يسمون عليا (عليه السلام) الصبي، لأنه كان اسمه في كتاب الله الصبي لقول الله عز و جل: وَ مَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعََا إِلَى اَللََّهِ وَ عَمِلَ صََالِحاً و هو صبي وَ قََالَ إِنَّنِي مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ (2) فقالوا: و الله الكفر بنا أولى مما نحن فيه. فساروا، فقالوا: لهما و خوفوهما بأهل مكة، فعرضوا لهما، و غلظوا عليهما الأمر، فقال علي (صلوات الله عليه) : حسبنا الله و نعم الوكيل، و مضى. فلما دخلا مكة أخبر الله نبيه (صلى الله عليه و آله) بقولهم لعلي (عليه السلام) و بقول علي (عليه السلام) لهم، فأنزل الله بأسمائهم في كتابه، و ذلك قول الله: ألم تر إلى‏ اَلَّذِينَ قََالَ لَهُمُ اَلنََّاسُ إِنَّ اَلنََّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزََادَهُمْ إِيمََاناً وَ قََالُوا حَسْبُنَا اَللََّهُ وَ نِعْمَ اَلْوَكِيلُ إلى قوله: وَ اَللََّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (3) .


و إنما نزلت: (ألم تر إلى فلان و فلان لقوا عليا و عمارا فقالا: إن أبا سفيان و عبد الله بن عامر و أهل مكة قد جمعوا لكم فاخشوهم فقالوا: حسبنا الله و نعم الوكيل) و هما اللذان قال الله: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا إلى آخر الآية، فهذا أول كفرهم، و الكفر الثاني حين قال النبي (عليه و آله السلام) : يطلع عليكم من هذا الشعب رجل، فيطلع عليكم بوجهه، فمثله عند الله كمثل عيسى. لم يبق منهم أحد إلا تمنى أن يكون بعض أهله، فإذا بعلي (عليه السلام) قد خرج و طلع بوجهه، و قال: هو هذا!فخرجوا غضابا، و قالوا: ما بقي إلا أن يجعله نبيا، و الله الرجوع إلى آلهتنا خير مما نسمع منه في ابن عمه، و ليصدنا علي إن دام هذا. فأنزل الله‏ وَ لَمََّا ضُرِبَ اِبْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذََا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (4) الآية، فهذا الكفر الثاني، و زيادة الكفر (5) حين قال الله: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ أُولََئِكَ


____________


(_2) -تفسير العياشي 1: 279/286.


(1) آل عمران 3: 90.

(2) فصلت 41: 33.

(3) آل عمران 3: 173-174.

(4) الزخرف 43: 57.

(5) في «ط» : و زاد الكفر، و في المصدر: و زاد الكفر بالكفر.

التالي ص 208/1004 — الأصلية 187 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...