هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 280 من 898
صفحة
[صفحة 279]
أن نسجد لأبيك آدم و هو في الجنة، فليس لنا أن نؤم شيئا من ولده. فتقدم هبة الله فصلى على أبيه آدم (عليه السلام) و جبرئيل خلفه، و جنود الملائكة، و كبر عليه ثلاثين تكبيرة، فأمره جبرئيل فرفع من ذلك خمسا و عشرين تكبيرة، و السنة اليوم فينا خمس تكبيرات، و قد كان يكبر على أهل بدر سبعا و تسعا.
ثم إن هبة الله لما دفن آدم (عليه السلام) أتاه قابيل، فقال: يا هبة الله، إن قد رأيت أبي آدم قد خصك من العلم بما لم أخص به أنا، و هو العلم الذي دعا به أخوك هابيل، فتقبل منه قربانه، و إنما قتلته لكي لا يكون له عقب فيفتخرون على عقبي، فيقولون: نحن أبناء الذي تقبل منه قربانه، و أنتم أبناء الذي ترك قربانه، و إنك إن أظهرت من العلم الذي اختصك به أبوك شيئا قتلتك كما قتلت أخاك هابيل.
فلبث هبة الله و العقب من بعده مستخفين بما عندهم من العلم و الإيمان و الاسم الأكبر و ميراث العلم و آثار علم النبوة (1) ، حتى بعث الله نوحا (عليه السلام) و ظهرت وصية هبة الله في ولده حين نظروا في وصية آدم، فوجدوا نوحا (عليه السلام) نبيا، قد بشر به أبوهم آدم، فآمنوا به و اتبعوه، و صدقوه.
و قد كان آدم أوصى هبة الله أن يتعاهد هذه الوصية عند رأس كل سنة، فيكون يوم عيدهم، فيتعاهدون بعث نوح (عليه السلام) و زمانه الذي يخرج فيه. و كذلك في وصية كل نبي حتى بعث الله محمدا (صلى الله عليه و آله) » .
99-3034/ (_9) - قال هشام بن الحكم: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «لما أمر الله آدم أن يوصي إلى هبة الله أمره أن يستر ذلك، فجرت السنة في ذلك بالكتمان، فأوصى إليه و ستر ذلك» .
99-3035/ (_10) - عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «إن قابيل بن آدم معلق بقرونه في عين الشمس، تدور به حيث دارت، في زمهريرها و حميمها إلى يوم القيامة، فإذا كان يوم القيامة صيره الله إلى النار» .
99-3036/ (_11) - عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: ذكر ابن آدم القاتل، قال: فقلت له: ما حاله: أمن أهل النار هو؟فقال: «سبحان الله، الله أعدل من ذلك أن يجمع عليه عقوبة الدنيا و عقوبة الآخرة» .
99-3037/ (_12) - عن عيسى بن عبد الله العلوي، عن أبيه، عن آبائه، عن علي (عليه السلام) ، قال: «إن ابن آدم الذي قتل أخاه كان قابيل الذي ولد في الجنة» .
99-3038/ (_13) - عن سليمان بن خالد، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : جعلت فداك، إن الناس يزعمون أن آدم زوج ابنته من ابنه. فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : «قد قال الناس في ذلك، و لكن-يا سليمان-أما علمت أن رسول
____________
(_9) -تفسير العيّاشي 1: 311/79.
(_10) -تفسير العيّاشي 1: 311/80.
(_11) -تفسير العيّاشي 1: 311/81.
(_12) -تفسير العيّاشي 1: 311/82.
(_13) -تفسير العيّاشي 1: 312/83.
(1) في المصدر: و ميراث النبوّة و آثار العلم و النبوّة.