هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 323 / داخلي 313 من 877
صفحة
[صفحة 323]
قال: «هم الأئمة (عليهم السلام) » .
99-3181/ (_20) - الطبرسي في (الاحتجاج) قال: و ما أجاب به أبو الحسن علي بن محمد العسكري (عليه السلام) في رسالته إلى أهل الأهواز حين سألوه عن الجبر و التفويض أن قال: «اجتمعت الامة قاطبة، لا اختلاف بينهم في ذلك، أن القرآن حق لا ريب فيه عند جميع فرقها، فهم في حالة الاجتماع عليه مصيبون، و على تصديق ما أنزل الله مهتدون، لقول النبي (صلى الله عليه و آله) : لا تجتمع امتي على ضلالة. فأخبر (عليه السلام) (1) أن ما اجتمعت عليه الامة، و لم يخالف بعضها بعضا، هو الحق، فهذا معنى الحديث، لا ما تأوله الجاهلون، و لا ما قاله المعاندون، من إبطال حكم الكتاب، و اتباع أحكام (2) الأحاديث المزورة، و الروايات المزخرفة، و اتباع الأهواء المردية المهلكة، التي تخالف نص الكتاب، و تحقيق الآيات الواضحات النيرات، و نحن نسأل الله أن يوفقنا للصواب، و يهدينا إلى الرشاد» .
ثم قال (عليه السلام) : «فإذا شهد الكتاب بتصديق (3) خبر و تحقيقه، فأنكرته طائفة من الامة و عارضته بحديث من هذه الأحاديث المزورة، فصارت بإنكارها و دفعها الكتاب كفارا ضلالا، و أصح خبر، ما عرف تحقيقه من الكتاب، مثل الخبر المجمع عليه من رسول الله (صلى الله عليه و آله) حيث قال: إني مستخلف فيكم خليفتين: كتاب الله و عترتي، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي، و إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. و اللفظة الاخرى عنه، في هذا المعنى بعينه، قوله (صلى الله عليه و آله) : إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله و عترتي أهل بيتي، و إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، ما إن (4) تمسكتم بهما لن تضلوا.
فلما وجدنا شواهد هذا الحديث نصا في كتاب الله، مثل قوله: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ ثم اتفقت روايات العلماء في ذلك لأمير المؤمنين (عليه السلام) ، أنه تصدق بخاتمه و هو راكع، فشكر الله ذلك له، و أنزل الآية فيه.
ثم وجدنا رسول الله (صلى الله عليه و آله) قد أبانه من أصحابه بهذه اللفظة: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه. و قوله (صلى الله عليه و آله) : علي يقضي ديني، و ينجز موعدي، و هو خليفتي عليكم بعدي.
و قوله (صلى الله عليه و آله) حيث استخلفه على المدينة، فقال: يا رسول الله، أ تخلفني على النساء و الصبيان؟فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي.
فعلمنا أن الكتاب شهد بتصديق هذه الأخبار، و تحقيق هذه الشواهد، فيلزم الامة الإقرار بها، إذا كانت هذه الأخبار وافقت القرآن، و وافق القرآن هذه الأخبار، فلما وجدنا ذلك موافقا لكتاب الله، و وجدنا كتاب الله موافقا لهذه الأخبار و عليها دليلا، كان الاقتداء بهذه الأخبار فرضا، لا يتعداه إلا أهل العناد و الفساد» .