هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 431 من 1004
صفحة
[صفحة 386]
من بلغته رسالتك و وحيك و حكمتك و علمك و كتابك و كلامك محمد بن عبد الله العربي القرشي الحرمي، حبيبك» .
قال أبو جعفر (عليه السلام) : «فأول من يدعى من ولد آدم للمساءلة محمد بن عبد الله (صلى الله عليه و آله) ، فيدنيه الله، حتى لا يكون خلق أقرب إلى الله تعالى يومئذ منه، فيقول الله: يا محمد، هل بلغك جبرئيل ما أوحيت إليك و أرسلته به إليك من كتابي و حكمتي و علمي، و هل أوحى ذلك إليك؟فيقول رسول الله (صلى الله عليه و آله) : نعم يا رب، قد بلغني جبرئيل جميع ما أوحيته إليه، و أرسلته به من كتابك و حكمتك و علمك، و أوحاه إلي.
فيقول الله لمحمد: هل بلغت أمتك ما بلغك جبرئيل من كتابي و حكمتي و علمي؟فيقول رسول الله (صلى الله عليه و آله) : نعم يا رب، قد بلغت امتي ما أوحيت إلي من كتابك و حكمتك و علمك، و جاهدت في سبيلك.
فيقول الله لمحمد (صلى الله عليه و آله) : فمن يشهد لك بذلك؟فيقول محمد: يا رب أنت الشاهد لي بتبليغ الرسالة، و ملائكتك، و الأبرار من امتي، و كفى بك شهيدا. فيدعى بالملائكة فيشهدون لمحمد (صلى الله عليه و آله) بتبليغ الرسالة، ثم يدعى بامة محمد (صلى الله عليه و آله) فيسألون: هل بلغكم محمد رسالتي و كتابي و حكمتي و علمي، و علمكم ذلك؟ فيشهدون لمحمد (صلى الله عليه و آله) بتبليغ الرسالة و الحكمة و العلم.
فيقول الله لمحمد (صلى الله عليه و آله) : فهل استخلفت في أمتك من بعدك من يقوم فيهم بحكمتي و علمي، و يفسر لهم كتابي، و يبين لهم ما يختلفون فيه من بعدك، حجة لي و خليفة في أرضي؟فيقول محمد (صلى الله عليه و آله) :
نعم يا رب، قد خلفت فيهم علي بن أبي طالب، أخي، و وزيري، و وصيي، و خير امتي، و نصبته لهم علما في حياتي، و دعوتهم إلى طاعته، و جعلته خليفتي في امتي و إماما تقتدي به الامة (1) بعدي إلى يوم القيامة.
فيدعى بعلي بن أبي طالب (عليه السلام) فيقال له: هل أوصى إليك محمد، و استخلفك في أمته، و نصبك علما لأمته في حياته؟و هل قمت فيهم من بعده مقامه؟فيقول له علي: نعم يا رب، قد أوصى إلي محمد (صلى الله عليه و آله) ، و خلفني في أمته، و نصبني لهم علما في حياته، فلما قبضت محمدا إليك جحدني أمته، و مكروا بي، و استضعفوني، و كادوا يقتلونني، و قدموا قدامي من أخرت، و أخروا من قدمت، و لم يسمعوا مني، و لم يطيعوا أمري، فقاتلتهم في سبيلك حتى قتلوني.
فيقال لعلي (عليه السلام) : فهل خلفت من بعدك في امة محمد حجة و خليفة في الأرض، يدعو عبادي إلى ديني و إلى سبيلي؟فيقول علي (عليه السلام) : نعم يا رب، قد خلفت فيهم الحسن ابني و ابن بنت نبيك.
فيدعى بالحسن بن علي (عليهما السلام) ، فيسأل عما سئل عنه علي بن أبي طالب (عليه السلام) -قال-ثم يدعى بإمام إمام، و بأهل عالمه، فيحتجون بحجتهم، فيقبل الله عذرهم، و يجبز حجتهم-قال-ثم يقول الله: هََذََا يَوْمُ يَنْفَعُ اَلصََّادِقِينَ صِدْقُهُمْ » .
قال: ثم انقطع حديث أبي جعفر (عليه و على آبائه السلام) .