هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 455 من 898
صفحة
[صفحة 455]
الدنيا، و رجل في المشرق و رجل في المغرب، و قدماه في الهواء، معه سفود (1) كثير الشعب، معه خمس مائة ملك أعوانا، معهم سياط من قلب جهنم، لينها لين (2) السياط، و هي من لهب جهنم، و معهم مسح (3) أسود و جمرة من جمر جهنم، ثم يدخل عليه ملك من خزان جهنم يقال له: سحفطائيل (4) فيسقيه شربة من النار، لا يزال منها عطشانا، حتى يدخل النار، فإذا نظر إلى ملك الموت شخص بصره و طار عقله، قال: يا ملك الموت، أرجعون» .
قال: «فيقول ملك الموت: كَلاََّ إِنَّهََا كَلِمَةٌ هُوَ قََائِلُهََا (5) » .
قال: «فيقول: يا ملك الموت، فإلى من أدع مالي و أهلي و ولدي و عشيرتي و ما كنت فيه من الدنيا؟فيقول:
دعهم لغيرك و اخرج إلى النار» .
قال: «فيضربه بالسفود ضربة فلا يبقي منه شعبة إلا أثبتها (6) في كل عرق و مفصل، ثم يجذبه جذبة فيسل روحه من قدميه نشطا (7) ، فإذا بلغت الركبتين أمر أعوانه فأكبوا عليه بالسياط ضربا، ثم يرفعه عنه، فيذيقه سكراته و غمراته قبل خروجها كأنما ضرب بألف سيف، فلو كان له قوة الجن و الإنس لاشتكى كل عرق منه على حياله بمنزلة سفود كثير الشعب ألقي على صوف مبتل. ثم يطوقه، فلم يأت على شيء إلا انتزعه، كذلك خروج نفس الكافر من عرق و عضو و مفصل و شعرة، فإذا بلغت الحلقوم ضربت الملائكة وجهه و دبره، و قيل: أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ اَلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذََابَ اَلْهُونِ بِمََا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اَللََّهِ غَيْرَ اَلْحَقِّ وَ كُنْتُمْ عَنْ آيََاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ و ذلك قوله: يَوْمَ يَرَوْنَ اَلْمَلاََئِكَةَ لاََ بُشْرىََ يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَ يَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً (8) فيقولون: حراما عليكم الجنة محرما» .
و قال: «تخرج روحه فيضعها ملك الموت بين مطرقة و سندان فيفضخ أطراف أنامله، و آخر ما يشدخ منه العينان، فيسطع لها ريح منتن يتأذى منه أهل السماء كلهم أجمعون، فيقولون: لعنة الله عليها من روح كافرة منتنة خرجت من الدنيا. فيلعنه الله، و يلعنه اللاعنون. فإذا أتي بروحه إلى السماء الدنيا أغلقت عنه أبواب السماء، و ذلك قوله: لاََ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوََابُ اَلسَّمََاءِ وَ لاََ يَدْخُلُونَ اَلْجَنَّةَ حَتََّى يَلِجَ اَلْجَمَلُ فِي سَمِّ اَلْخِيََاطِ وَ كَذََلِكَ نَجْزِي اَلْمُجْرِمِينَ (9) يقول الله: ردوها عليه فمنها خلقتهم و فيها أعيدهم و منها أخرجهم تارة أخرى» .
____________
(1) السّفّود: حديدة ذات شعب معقّفة، يشوى به اللحم. «لسان العرب-سفد-3: 218» .
(2) في المصدر: جهنّم تلتهب تلك.
(3) المسح: هو كيساء من الشّعر. «لسان العرب-مسح-2: 596» .