البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 465 من 898

صفحة
[صفحة 465]

و أما الظاهر فليس من أجل أنه ظهر على‏ (1) الأشياء بركوب فوقها و قعود عليها و تسنم لذراها، و لكن ذلك لقهره و لغلبته الأشياء و قدرته عليها، كقول الرجل: ظهرت على أعدائي، و اظهرني الله على خصمي، يخبر عن الفلج و الغلبة، و هكذا ظهور الله على الأشياء.


و وجه آخر أنه الظاهر لمن أراده و لا يخفى عليه شي‏ء، و أنه مدبر لكل ما برأ، فأي ظاهر أظهر و أوضح من الله تبارك و تعالى؟!لأنك لا تعدم صنعته حيثما توجهت، و فيك من آثاره ما يغنيك و الظاهر منا البارز بنفسه، و المعلوم بحده، و فقد جمعنا الاسم و لم يجمعنا المعنى.


و أما الباطن فليس على معنى الاستبطان للأشياء، بأن يغور فيها، و لكن ذلك منه على استبطانه للأشياء علما و حفظا و تدبيرا، كقول القائل: أبطنته يعني خبرته، و علمت مكنون‏ (2) سره. و الباطن منا الغائب في الشي‏ء المستتر، فقد جمعنا الاسم و اختلف المعنى.


و أما القاهر فليس على معنى علاج و نصب و احتيال و مداراة و مكر، كما يقهر العباد بعضهم بعضا، و المقهور منهم يعود قاهرا، و القاهر يعود مقهورا، و لكن ذلك من الله تبارك و تعالى على أن جميع ما خلق ملتبس‏ (3) به الذل لفاعله، و قلة الامتناع لما أراد به، لم يخرج منه طرفة عين أن يقول له: كن فيكون. و القاهر منا على ما ذكرت و وصفت، فقد جمعنا الاسم و اختلف المعنى، و هكذا جميع الأسماء، و إن كنا لم نستجمعها كلها فقد يكفي الاعتبار بما ألقينا إليك، و الله عونك و عوننا في إرشادنا و توفيقنا» .


99-3609/ (_6) - ابن بابويه، قال: حدثنا الحسين بن إبراهيم، بن أحمد بن هشام المؤدب (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن جعفر الأسدي، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، قال: قال أبو الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) في قول الله عز و جل: لاََ تُدْرِكُهُ اَلْأَبْصََارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ اَلْأَبْصََارَ ، قال: «لا تدركه أوهام القلوب، فكيف تدركه أبصار العيون؟!» .


99-3610/ (_7) - و عنه، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا أحمد بن محمد ابن سعيد (4) مولى بني هاشم، قال: حدثنا المنذر بن محمد، قال: حدثنا علي بن إسماعيل الميثمي، عن إسماعيل ابن الفضل، قال: سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) عن الله تبارك و تعالى هل يرى في المعاد؟ فقال: «سبحان الله، و تعالى عن ذلك علوا كبيرا-يا بن الفضل-إن الأبصار لا تدرك إلا ما له لون و كيفية، و الله


____________


(_6) -الأمالي: 334/2.


(_7) -الأمالي: 334/3.


(1) في المصدر: أنّه علا.

(2) في المصدر: مكتوم.

(3) في «ط» : متلبس، و في المصدر: ملبس.

(4) في «س» : سميع، تصحيف، و هو ابن عقدة، انظر معجم رجال الحديث 2: 280.

التالي ص 465/898 — الأصلية 465 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...