البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 481 من 914

صفحة
[صفحة 479]

فخبره بها، فلم يبرح حتى دخل رجل فسأله عن تلك الآية بعينها فخبره بخلاف ما خبر به موسى بن أشيم. ثم قال ابن أشيم: فدخلني من ذلك ما شاء الله، حتى كأن قلبي يشرح بالسكاكين، و قلت: تركنا أبا قتادة بالشام لا يخطئ في الحرف الواحد، الواو و شبهها، و جئت لمن يخطئ هذا الخطأ كله!فبينا أنا في ذلك إذ دخل عليه رجل آخر فسأله عن تلك الآية بعينها، فخبره بخلاف ما خبرني به، و خلاف الذي خبر به الذي سأله بعدي، فتجلى عني، و علمت أن ذلك تعمدا، فحدثت نفسي بشي‏ء، فالتفت إلي أبو عبد الله (عليه السلام) فقال: «يا بن أشيم، لا تفعل كذا و كذا» فبان حديثي عن الأمر الذي حدثت به نفسي. ثم قال: «يا بن أشيم، إن الله فوض إلى سليمان بن داود، فقال:


هََذََا عَطََاؤُنََا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسََابٍ (1) و فوض إلى نبيه (صلى الله عليه و آله) [فقال: وَ مََا آتََاكُمُ اَلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مََا نَهََاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (2) فما فوض إلى نبيه (صلى الله عليه و آله) ]فقد فوضه إلينا، يا بن أشيم فَمَنْ يُرِدِ اَللََّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلاََمِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً أ تدري ما الحرج؟» قلت: لا. فقال بيده و ضم أصابعه: «هو الشي‏ء المصمت الذي لا يخرج منه شي‏ء و لا يدخل فيه شي‏ء» .


3663/ (_12) -و قال علي بن إبراهيم، في (تفسيره) : الحرج: الذي لا مدخل له، و الضيق: ما يكون له المدخل الضيق كأنما يصعد في السماء، قال: مثل شجرة حولها أشجار كثيرة فلا تقدر أن تلقي أغصانها يمنة و يسرة، فتمر في السماء و تسمى حرجة.


3664/ (_13) -و قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ هََذََا صِرََاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً يعني الطريق الواضح قَدْ فَصَّلْنَا اَلْآيََاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ }و قوله: لَهُمْ دََارُ اَلسَّلاََمِ عِنْدَ رَبِّهِمْ يعني في الجنة، و السلام، الأمان و العافية و السرور.


و سيأتي إن شاء الله تعالى زيادة على ذلك في قوله تعالى: وَ اَللََّهُ يَدْعُوا إِلى‏ََ دََارِ اَلسَّلاََمِ من سورة يونس‏ (3) .


ثم قال: وَ هُوَ وَلِيُّهُمْ بِمََا كََانُوا يَعْمَلُونَ يعني الله عز و جل وليهم أي أولى بهم. }و قوله: وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يََا مَعْشَرَ اَلْجِنِّ قَدِ اِسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ اَلْإِنْسِ وَ قََالَ أَوْلِيََاؤُهُمْ مِنَ اَلْإِنْسِ رَبَّنَا اِسْتَمْتَعَ بَعْضُنََا بِبَعْضٍ قال كل من والى قوما فهو منهم و إن لم يكن من جنسهم.


قال: و قوله: رَبَّنَا اِسْتَمْتَعَ بَعْضُنََا بِبَعْضٍ وَ بَلَغْنََا أَجَلَنَا اَلَّذِي أَجَّلْتَ لَنََا يعني القيامة. }و قوله: وَ كَذََلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ اَلظََّالِمِينَ بَعْضاً بِمََا كََانُوا يَكْسِبُونَ قال: نولي كل من تولى أولياءهم فيكونون معهم يوم القيامة.


____________


(_12) -تفسير القمّي 1: 216.


(_13) -تفسير القمّي 1: 216.


(1) سورة ص 38: 39.

(2) الحشر 59: 7.

(3) يأتي في تفسير الآية (25) من سورة يونس.

التالي ص 481/914 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...