البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 493 من 898

صفحة
[صفحة 493]

وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدََاهُمْ حَتََّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مََا يَتَّقُونَ (1) .


ثم أنشأ جعفر بن محمد (عليهما السلام) محدثا يقول: «ما مضى رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلا بعد إكمال الدين و إتمام النعمة و رضا الرب، و أنزل الله على نبيه (صلى الله عليه و آله) بكراع الغميم‏ (2) : يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ وَ اَللََّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنََّاسِ (3) لأن رسول الله (صلى الله عليه و آله) خاف الارتداد من المنافقين الذين كانوا يسرون عداوة علي (عليه السلام) ، و يعلنون موالاته خوفا من القتل، فلما صار النبي (صلى الله عليه و آله) بغدير خم بعد انصرافه من حجة الوداع، انتصب للمهاجرين و الأنصار قائما يخاطبهم، فقال بعد ما حمد الله و أثنى عليه: معاشر المهاجرين و الأنصار، أ لست أولى بكم من أنفسكم؟فقالوا: اللهم نعم. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : اللهم اشهد. ثلاثا. ثم قال: يا علي. فقال: لبيك يا رسول الله. فقال له: قم، فإن الله أمرني أن أبلغ فيك رسالاته، أنزل بها جبرئيل‏ يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ .


فقام إليه علي (عليه السلام) ، فأخذ رسول الله (صلى الله عليه و آله) بضبعه‏ (4) فشاله، حتى رأى الناس بياض إبطيهما، ثم قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله-فأول قائم قام من المهاجرين و الأنصار عمر بن الخطاب، فقال: بخ بخ لك يا علي، أصبحت مولاي و مولى كل مؤمن و مؤمنة. فنزل جبرئيل (عليه السلام) بقول الله عز و جل: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً (5) -فبعلي أمير المؤمنين (عليه السلام) في هذا اليوم أكمل الله لكم معاشر المهاجرين و الأنصار دينكم، و أتم عليكم نعمته، و رضي لكم الإسلام دينا، فاسمعوا له و أطيعوا له تفوزوا. و اعلموا أن مثل علي فيكم كمثل سفينة نوح، من ركبها نجا، و من تخلف عنها غرق، و من تقدمها مرق، و مثل علي فيكم كمثل باب حطة في بني إسرائيل، من دخله كان آمنا و نجا، و من تخلف عنه هلك و غوى.


فما مر على المنافقين يوم كان أشد عليهم منه، و قد كان المنافقون يعرفون على عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله) ببغض علي (عليه السلام) ، فأنزل على نبيه (صلى الله عليه و آله) : أَمْ حَسِبَ اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اَللََّهُ أَضْغََانَهُمْ* `وَ لَوْ نَشََاءُ لَأَرَيْنََاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمََاهُمْ وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ اَلْقَوْلِ (6) ، وَ اَللََّهُ يَعْلَمُ إِسْرََارَهُمْ (7) و السر بغض علي (عليه السلام) ، فماج الناس في ذلك القول من رسول الله (صلى الله عليه و آله) في علي (عليه السلام) ، و قالوا فأكثروا القول.


____________


(1) التوبة 9: 115.

(2) كراع الغميم: موضع بالحجاز بين مكّة و المدينة. «معجم البلدان 4: 443» .

(3) المائدة 5: 67.

(4) الضّبع: ما بين الإبط إلى نصف العضد من أعلاها، و شال الشي‏ء: رفعه.

(5) المائدة 5: 3.

(6) محمّد 47: 29-30.

(7) محمّد 47: 26.

التالي ص 493/898 — الأصلية 493 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...