هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 595 من 914
صفحة
[صفحة 591]
فقال: «لا غفر الله شيئا من ذنوبه، أين ذهب؟إن موسى اختار سبعين رجلا من قومه، فلما أخذتهم الرجفة قال: رب أصحابي أصحابي. قال: إني أبدلك بهم من هو خير لكم منهم. فقال: إني عرفتهم و وجدت ريحهم، قال:
فبعثهم (1) الله له أنبياء» .
عن أبان بن عثمان، عن الحارث مثله، إلا أنه ذكر: «فلما أخذتهم الصاعقة» و لم يذكر الرجفة (2) .
و قد تقدمت روايات في ذلك في قوله تعالى: وَ لَمََّا جََاءَ مُوسىََ لِمِيقََاتِنََا وَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ (3) .
99-4000/ (_2) - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن علي بن حاتم المعروف بالكرماني، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن عيسى الوشاء البغدادي، قال: حدثنا أحمد بن طاهر القمي، قال: حدثنا محمد بن بحر بن سهل الشيباني، قال: حدثنا أحمد بن مسرور (4) ، عن سعد بن عبد الله القمي-في حديث طويل-عن القائم (عليه السلام) ، قال: قلت: فأخبرني يا مولاي، عن العلة التي تمنع القوم من اختيار إمام لأنفسهم؟قال: «مصلح أو مفسد؟» قلت:
مصلح. قال: «فهل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد؟» قلت: بلى. قال: «فهي العلة أوردها لك برهانا-و في رواية اخرى: أيدتها لك ببرهان-يثق به عقلك (5) ، أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم الله تعالى، و أنزل الكتب عليهم و أيدهم بالوحي و العصمة، إذ هم أعلام الأمم، و أهدى إلى الاختيار منهم، مثل موسى و عيسى (عليهما السلام) هل يجوز مع وفور عقلهما و كمال علمهما إذا هما بالاختيار أن تقع خيرتهما على المنافق و هما يظنان أنه مؤمن؟» قلت: لا. فقال: «هذا موسى كليم الله مع وفور عقله و كمال علمه و نزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه و وجوه عسكره لميقات ربه سبعين رجلا، ممن لا يشك في إيمانهم و إخلاصهم، فوقعت خيرته على المنافقين، قال الله عز و جل: وَ اِخْتََارَ مُوسىََ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقََاتِنََا إلى قوله: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتََّى نَرَى اَللََّهَ جَهْرَةً (6) فَأَخَذَتْهُمُ اَلصََّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ (7) فلما وجدنا اختيار من قد اصطفاه الله للنبوة واقعا على الأفسد دون الأصلح، و هو يظن أنه الأصلح دون الأفسد، علمنا أن الاختيار ليس إلا لمن يعلم ما تخفي الصدور، و ما تكن الضمائر و تنصرف عليه السرائر، و أن لا خطر لاختيار المهاجرين و الأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لما أرادوا أهل الصلاح» .
4001/
____________
_3
-علي بن إبراهيم: إن موسى (عليه السلام) لما قال لبني إسرائيل: إن الله يكلمني و يناجيني، لم
____________
(_2) -كمال الدين و تمام النعمة: 461/21، تقدّم مع تخريجه و التعليق عليه ذيل الآية (143) من هذه السورة، الحديث (4) .
(_3) -تفسير القمّي 1: 241.
(1) في المصدر نسخة بدل: فبعث.
(2) تفسير العيّاشي 2: 30/84.
(3) تقدّمت الروايات في تفسير الآيتين (143-144) من هذه السورة.
(4) في «س» : أحمد بن سورا، تصحيف، انظر معجم رجال الحديث 2: 338.