البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 600 من 898

صفحة
[صفحة 600]

انتقامه و شديد بأسه حذروهم، فأجابوهم عن وعظهم: لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اَللََّهُ مُهْلِكُهُمْ بذنوبهم هلاك الاصطلام أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذََاباً شَدِيداً فأجابوا القائلين لهم هذا، مَعْذِرَةً إِلى‏ََ رَبِّكُمْ إذ كلفنا الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، فنحن ننهى عن المنكر ليعلم ربنا مخالفتنا لهم و كراهتنا لفعلهم. قالوا: وَ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ و نعظهم أيضا لعلهم تنجع‏ (1) فيهم المواعظ، فيتقوا هذه الموبقة، و يحذروا عن عقوبتها، قال الله عز و جل: فَلَمََّا عَتَوْا عَنْ مََا نُهُوا عَنْهُ حادوا و أعرضوا و تكبروا عن قبولهم الزجر قُلْنََا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خََاسِئِينَ مبعدين عن الخير مقصين.


قال: فلما نظر العشرة آلاف و النيف أن السبعين ألفا لا يقبلون مواعظهم، و لا يحفلون بتخويفهم إياهم و تحذيرهم لهم، اعتزلوهم إلى قرية أخرى قريبة من قريتهم، و قالوا: نكره أن ينزل بهم عذاب الله و نحن في خلالهم.


فأمسوا ليلة، فمسخهم الله تعالى كلهم قردة، و بقي باب المدينة مغلقا لا يخرج منه أحد و لا يدخله أحد و تسامع بذلك أهل القرى و قصدوهم، و تسنموا حيطان البلد، فاطلعوا عليهم، فإذا هم كلهم رجالهم و نساؤهم قردة، يموج بعضهم في بعض، يعرف هؤلاء الناظرون معارفهم و قراباتهم و خلطاءهم، يقول المطلع لبعضهم: أنت فلان، أنت فلانة؟فتدمع عينه و يؤمئ برأسه أن‏ (2) نعم. فما زالوا كذلك ثلاثة أيام، ثم بعث الله عز و جل عليهم مطرا و ريحا فجرفهم إلى البحر، و ما بقي مسخ بعد ثلاثة أيام، و إنما الذين ترون من هذه المصورات بصورها فإنما هي أشباحها، لا هي بأعيانها، و لا من نسلها.


قال علي بن الحسين (عليه السلام) : إن الله تعالى مسخ هؤلاء لاصطياد السمك، فكيف ترى عند الله عز و جل يكون حال من قتل أولاد رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و هتك حريمه!إن الله تعالى و إن لم يمسخهم في الدنيا فإن المعد لهم من عذاب الآخرة أضعاف هذا (3) المسخ» .


99-4026/ (_4) - ابن بابويه، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن سهل بن زياد، قال: حدثني عمرو بن عثمان، عن عبد الله بن المغيرة، عن طلحة الشامي، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله تعالى: فَلَمََّا نَسُوا مََا ذُكِّرُوا بِهِ ، قال: كانوا ثلاثة أصناف: صنف ائتمروا و أمروا[فنجوا]، و صنف ائتمروا و لم يأمروا[فمسخوا ذرا]، و صنف لم يأتمروا و لم يأمروا فهلكوا» .


99-4027/ (_5) - محمد بن يعقوب: بإسناده عن سهل بن زياد، عن عمرو بن عثمان، عن عبد الله بن المغيرة، عن طلحة بن زيد (4) ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله تعالى: فَلَمََّا نَسُوا مََا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا اَلَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ اَلسُّوءِ ،


____________


(_4) -الخصال: 100/54.


(_5) -الكافي 8: 158/151.


(1) نجع فيه الخطاب: أر. «الصحاح-نجع-3: 1288» .

(2) في المصدر: بلا أو.

(3) في المصدر: أضعاف عذاب.

(4) في «س» و «ط» : طلحة بن يزيد، و هو تصحيف، راجع معجم رجال الحديث 9: 163-167.

التالي ص 600/898 — الأصلية 600 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...