هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 714 من 898
صفحة
[صفحة 714]
و يجاهد بأمرهم، و يحمل الغنيمة إليهم، و يفضل الأئمة على جميع خلقه، و يفرض طاعتهم مثل طاعة الله و طاعة رسوله فهو كافر، حلال ماله و دمه.
و فيه كلام شناعة مثل: المتعة بلا شهود، و استحلال الفروج بأمره و لو بدرهم، و البراءة من السلف، و يلعنون عليهم في صلاتهم، و يزعمون أن من لم يتبرأ منهم فقد بانت امرأته منه، و من أخر الوقت فلا صلاة له، لقول الله تبارك و تعالى: أَضََاعُوا اَلصَّلاََةَ وَ اِتَّبَعُوا اَلشَّهَوََاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (1) يزعمون أنه واد في جهنم.
و الكتاب طويل، و أنا قائم أقرأ، و هو ساكت، فرفع رأسه، و قال: قد اكتفيت بما قرأت فتكلم بحجتك بما قرأت.
قلت: يا أمير المؤمنين، و الذي بعث محمدا (صلى الله عليه و آله) بالنبوة ما حمل إلي قط أحد درهما و لا دينارا من طريق الخراج، لكنا معاشر آل أبي طالب نقبل الهدية التي أحلها الله عز و جل لنبيه (عليه السلام) في قوله: لو أهدي إلي كراع لقبلته، و لو دعيت إلى ذراع غنم لأجبته. و قد علم أمير المؤمنين ضيق ما نحن فيه، و كثرة عدونا، و ما منعنا السلف من الخمس الذي نطق لنا به الكتاب، فضاق بنا الأمر، و حرمت علينا الصدقة، و عوضنا الله عز و جل منها الخمس، فاضطررنا إلى قبول الهدية، و كل ذلك مما علمه أمير المؤمنين. فلما تم كلامي سكت.
ثم قلت: إن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لابن عمه في حديث عن آبائه، عن النبي (صلى الله عليه و آله) ؟فكأنه اغتنمها، فقال: مأذون لك، هاته.
فقلت: حدثني أبي عن جدي يرفعه إلى النبي (صلى الله عليه و آله) : إن الرحم إن (2) مست رحما تحركت و اضطربت. فإن رأيت أن تناولني يدك؟فأشار بيده إلي، ثم قال: ادن. فدنوت، فصافحني و جذبني إلى نفسه مليا، ثم فارقني و قد دمعت عيناه، فقال لي: اجلس يا موسى، فليس عليك بأس، صدقت و صدق جدك، و صدق النبي (صلى الله عليه و آله) ، لقد تحرك دمي، و اضطربت عروقي، و اعلم أنك لحمي و دمي، و أن الذي حدثتني به صحيح، و إني أريد أن أسألك عن مقالة (3) ، فإن أجبتني أعلم أنك قد صدقتني، و خليت عنك و وصلتك، و لم أقبل (4) ما قيل فيك. فقلت: ما كان علمه عندي أجبتك فيه.
فقال: لم لا تنهون شيعتكم عن قولهم لكم: يا بن رسول الله. و أنتم ولد علي، و فاطمة إنما هي وعاء، و الولد ينسب إلى الأب لا إلى الأم؟فقلت: إن رأى أمير المؤمنين أن يعفيني من هذه المسألة ففعل. فقال: لست أفعل أو أجبت. فقلت: فأنا في أمانك أن لا يصيبني من آفة السلطان شيء؟فقال: لك الأمان.