البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 734 من 877

صفحة
[صفحة 754]

فقال: يا مالك، إنك أصبحت رئيس قومك، و إنك تقاتل رجلا كريما (1) ، و هذا اليوم لما بعده، و لم تضع في تقدمة بيضة هوازن إلى نحور الخيل شيئا، ويحك و هل يلوي المنهزم علي شي‏ء؟!اردد بيضة هوازن إلى علياء بلادهم و ممتنع محالهم، و ألق‏ (2) الرجال على متون الخيل، فإنه لا ينفعك إلا رجل بسيفه و درعه و فرسه، فإن كانت لك لحق بك من وراءك، و إن كانت عليك لا تكون قد فضحت في أهلك و عيالك.


فقال له مالك: إنك قد كبرت و ذهب علمك و عقلك، فلم يقبل من دريد. فقال دريد: ما فعلت كعب و كلاب؟قالوا: لم يحضر منهم أحد. قال: غاب الجد و الحزم، لو كان يوم علا و سعادة ما كانت تغيب كعب و لا كلاب. قال: فمن حضرها من هوازن؟قالوا: عمرو بن عامر، و عوف بن عامر. قال: ذانك الجذعان‏ (3) لا ينفعان و لا يضران، ثم تنفس دريد، و قال: حرب عوان‏ (4) .


ليتني فيها جذع # أخب فيها و أضع‏ (5)


أقود و طفاء الزمع # كأنها شاة صدع‏ (6)


و بلغ رسول الله (صلى الله عليه و آله) اجتماع هوازن بأوطاس فجمع القبائل و رغبهم في الجهاد، و وعدهم النصر، و أن الله قد وعده أن يغنمه أموالهم و نساءهم و ذراريهم، فرغب الناس و خرجوا على راياتهم، و عقد اللواء الأكبر و دفعه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ، و كل من دخل مكة برايته أمره أن يحملها، و خرج في اثني عشر ألف رجل، عشرة آلاف ممن كانوا معه. و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «و كان معه من بني سليم ألف رجل رئيسهم عباس بن مرداس السلمي، و من مزينة ألف رجل» .


رجع الحديث إلى علي بن إبراهيم، قال: فمضوا حتى كان من القوم على مسيرة بعض ليلة، قال: و قال مالك ابن عوف لقومه: ليصير كل رجل منكم أهله و ماله خلف ظهره، و اكسروا جفون سيوفكم، و اكمنوا في شعاب هذا الوادي و في الشجر، فإذا كان في غلس الفجر (7) فاحملوا حملة رجل واحد، و هدوا القوم، فإن محمدا لم يلق أحدا يحسن الحرب.


قال: فلما صلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) الغداة انحدر في وادي حنين، و هو واد له انحدار بعيد، و كانت بنو سليم على مقدمته، فخرجت عليها كتائب هوازن من كل ناحية، فانهزمت بنو سليم، و انهزم من وراءهم، و لم يبق


____________

(1) في المصدر: كبيرا.

(2) في المصدر: و أبق.

(3) أي الصغيران.

(4) العوان من الحروب: التي قوتل فيها مرّة بعد مرّة، كأنّهم جعلوا الأولى بكرا. «الصحاح-عون-6: 2168» .

(5) خبّ و وضع: كلاهما بمعنى أسرع.

(6) الوطفاء: كثيرة الشعر، و الزّمع: جمع زمعة، الشعرات المدلاّة في مؤخّر رجل الشاة و الظبي و نحوهما، و الصّدع من الدوابّ: الشابّ القويّ، و المراد فرس هذه صفاته.

(7) في المصدر: الصبح.

التالي ص 734/877 — الأصلية 754 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...