البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 763 من 1004

صفحة
[صفحة 682]

محمد بن صدقة، قال: قال محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر الجعفي، قال: سألت مولاي جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) عن قول الله عز و جل: فَلِلََّهِ اَلْحُجَّةُ اَلْبََالِغَةُ فَلَوْ شََاءَ لَهَدََاكُمْ أَجْمَعِينَ (1) .


فقال جعفر بن محمد (عليه السلام) : «الحجة البالغة التي تبلغ الجاهل من أهل الكتاب فيعلمها بجهله كما يعلمها العالم بعلمه، لأن الله تعالى أكرم و أعدل من أن يعذب أحدا إلا بحجة» .


ثم قال جعفر بن محمد (عليه السلام) : وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدََاهُمْ حَتََّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مََا يَتَّقُونَ (2) ثم أنشأ جعفر بن محمد (عليه السلام) محدثا، و ذكر حديثا طويلا، و قال (عليه السلام) فيه: «أقبل النضر بن الحارث فسلم، فرد عليه النبي (صلى الله عليه و آله) ، فقال: يا رسول الله، إذا كنت سيد ولد آدم و أخوك سيد العرب، و ابنتك فاطمة سيدة نساء العالمين، و ابناك الحسن و الحسين سيدي شباب أهل الجنة، و عمك حمزة سيد الشهداء، و ابن عمك ذا جناحين يطير بهما في الجنة حيث يشاء، و عمك العباس جلدة بين عينيك و صنو أبيك، و بنو شيبة لهم السدانة، فما لسائر قومك من قريش و سائر العرب؟فقد أعلمتنا في بدء الإسلام أنا إذا آمنا بما تقول كان لنا ما لك، و علينا ما عليك.


فأطرق رسول الله طويلا، ثم رفع رأسه، ثم قال: ما أنا و الله فعلت بهم هذا، بل الله فعل بهم، فما ذنبي؟فولى النضر بن الحارث و هو يقول: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم.


فأنزل الله عليه مقالة النضر بن الحارث، و هو يقول: اَللََّهُمَّ إِنْ كََانَ هََذََا هُوَ اَلْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنََا حِجََارَةً مِنَ اَلسَّمََاءِ أَوِ اِئْتِنََا بِعَذََابٍ أَلِيمٍ و نزلت هذه: وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ إلى قوله تعالى: وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ .


فبعث رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى النضر بن الحارث الفهري، و تلا عليه الآية، فقال: يا رسول الله، إني قد أسررت ذلك جميعه، أنا و من لم تجعل له ما جعلته لك و لأهل بيتك من الشرف و الفضل في الدنيا و الآخرة، فقد أظهر الله ما أسررنا، أما أنا فأسألك أن تأذن لي فأخرج من المدينة، فإني لا أطيق المقام. فوعظه النبي (صلى الله عليه و آله) فقال: إن ربك كريم، فإن أنت صبرت و تصابرت لم يخلك من مواهبه، فارض و سلم، فإن الله يمتحن خلقه بضروب من المكاره، و يخفف عمن يشاء، و له الأمر و الخلق، مواهبه و عظيمة، و إحسانه واسع. فأبي النضر بن الحارث و سأله الإذن، فأذن له رسول الله (صلى الله عليه و آله) .


فأقبل إلى بيته، و شد على راحلته راكبا متعصبا (3) ، و هو يقول: اللهم، إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء، أو ائتنا بعذاب أليم. فلما مر بظهر المدينة، و إذا بطير في مخلبه حجر فجدله، فأرسله إليه، فوقع على هامته، ثم دخل في دماغه، و خرت في بطنه‏[حتى خرجت من دبره، و وقعت على ظهر راحلته و خرت حتى خرجت من بطنها]فاضطربت الراحلة و سقطت و سقط النضر بن الحارث من عليها ميتين، فأنزل الله تعالى:


سَأَلَ سََائِلٌ بِعَذََابٍ وََاقِعٍ* `لِلْكََافِرينَ بعلي و فاطمة و الحسن و الحسين و آل محمد (صلوات الله عليهم)


____________


(1) الأنعام 6: 149.

(2) التوبة 9: 115.

(3) في المصدر: ثم ركبها مغضبا.

التالي ص 763/1004 — الأصلية 682 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...