هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 781 من 898
صفحة
[صفحة 781]
ثم أقبل على أصحابه، و قال: انصرفوا-يرحمكم الله-فو الله إن رفع أحدهم عليكم سيفا أو طرفا لألحقن آخرهم بأولهم. فنكسوا رؤوسهم جميعا، ثم قال: و الله لأدخلن هذا المسجد كما دخل أخواي موسى و هارون، إذ قال له قومه: فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقََاتِلاََ إِنََّا هََاهُنََا قََاعِدُونَ (1) و الله لا أدخلنه إلا لزيارة رسول الله (صلى الله عليه و آله) أو لقضية أقضيها، فإنه لا يجوز لحجة الله و وصي رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن يترك من يسترشده. ثم رفع رجله عن صدر عمر و ركله، و قال له: اذهب، فإن لله فيك أمرا هو بالغه» .
قال أبان: قال الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) : «فما دخله إلا كما قال (عليه السلام) ، ثم خرج و أصحابه و دخل أبو بكر و جمعه، ثم ارتقى المنبر دون مقام رسول الله (صلى الله عليه و آله) بدرجة، ثم حمد الله و أثنى عليه، و ذكر النبي (صلى الله عليه و آله) ، فقال في الجماعة رجل: كيف يصلي عليه و قد خالف أمره الذي جاء من الله تعالى!ثم بدأ أبو بكر بنفسه، فساعة ما ذكر نفسه انتقض (2) عليه عقبه (3) الذي لدغه فيه الحريش، فقصر قامته، و أسبل ثوبه على عقبه، و أوجز في كلامه، و نزل عن المنبر، و أسرع إلى منزله يستقيم حاله، فتبعه أبو ذر مسرعا، فلما دخل أبو بكر منزله هجم عليه، و دخل خلفه، ثم قال له: يا أبا بكر، بالله عليك هل انتقض عليك عقبك الذي ضربك فيه الحريش في الغار، و قال لك رسول الله (صلى الله عليه و آله) : ويلك، لا تحزن. فقلت: أخاف الموت؟فقال: لا تموت، إنما ينتقض عليك ساعة تنقض عهدي و تظلم وصيي؟ فقال له أبو بكر: من أين لك ذلك، و ما كنت معنا في الغار؟ فقال: إن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) قال: اذهب فانظر إلى أبي بكر، فإنه يبلغ إلى داره فينتقض عليه عقبه الذي لدغه فيه الحريش. فأتيتك كما أخبرني المظلوم الصادق، ثم دخل عمر و خرج أبو ذر مسرعا» .
قال في القاموس: الحريش: دويبة قدر الإصبع بأرجل كثير (4) ة.
99-4550/ (_8) - ابن طاوس في (طرائفه) ، قال: و من طريق العامة ما ذكره أبو هاشم بن الصباغ في كتاب (النور و البرهان) يرفعه إلى محمد بن إسحاق، قال: قال حسان: قدمت مكة معتمرا و أناس من قريش يقذفون أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقال ما هذا لفظه: فأمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) عليا (عليه السلام) فنام على فراشه، و خشي من أبي بكر أن يدلهم عليه، فأخذه معه إلى الغار.
99-4551/ (_9) - المفيد في (الاختصاص) : عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن عمرو بن سعيد الثقفي، عن يحيى ابن الحسن بن فرات، عن يحيى بن مساور، عن أبي الجارود المنذر بن الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «لما
____________
(_8) -الطرائف: 410.
(_9) -الاختصاص: 324.
(1) المائدة 5: 24.
(2) انتقض الجرح بعد بريه: أي نكس. «أقرب الموارد-نقض-2: 1337» .