هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 844 من 1004
صفحة
[صفحة 6] أقود و طفاء الزمع # كأنها شاة صدع (6)
و بلغ رسول الله (صلى الله عليه و آله) اجتماع هوازن بأوطاس فجمع القبائل و رغبهم في الجهاد، و وعدهم النصر، و أن الله قد وعده أن يغنمه أموالهم و نساءهم و ذراريهم، فرغب الناس و خرجوا على راياتهم، و عقد اللواء الأكبر و دفعه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ، و كل من دخل مكة برايته أمره أن يحملها، و خرج في اثني عشر ألف رجل، عشرة آلاف ممن كانوا معه. و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «و كان معه من بني سليم ألف رجل رئيسهم عباس بن مرداس السلمي، و من مزينة ألف رجل» .
رجع الحديث إلى علي بن إبراهيم، قال: فمضوا حتى كان من القوم على مسيرة بعض ليلة، قال: و قال مالك ابن عوف لقومه: ليصير كل رجل منكم أهله و ماله خلف ظهره، و اكسروا جفون سيوفكم، و اكمنوا في شعاب هذا الوادي و في الشجر، فإذا كان في غلس الفجر (7) فاحملوا حملة رجل واحد، و هدوا القوم، فإن محمدا لم يلق أحدا يحسن الحرب.
قال: فلما صلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) الغداة انحدر في وادي حنين، و هو واد له انحدار بعيد، و كانت بنو سليم على مقدمته، فخرجت عليها كتائب هوازن من كل ناحية، فانهزمت بنو سليم، و انهزم من وراءهم، و لم يبق
____________
(1) في المصدر: كبيرا.
(2) في المصدر: و أبق.
(3) أي الصغيران.
(4) العوان من الحروب: التي قوتل فيها مرّة بعد مرّة، كأنّهم جعلوا الأولى بكرا. «الصحاح-عون-6: 2168» .
(5) خبّ و وضع: كلاهما بمعنى أسرع.
(6) الوطفاء: كثيرة الشعر، و الزّمع: جمع زمعة، الشعرات المدلاّة في مؤخّر رجل الشاة و الظبي و نحوهما، و الصّدع من الدوابّ: الشابّ القويّ، و المراد فرس هذه صفاته.