البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 873 من 1004

صفحة
[صفحة 782]

صعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) الغار طلبه علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، و خشي أن يغتاله المشركون، و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) على حراء و علي (عليه السلام) بثبير، فبصر به النبي (صلى الله عليه و آله) فقال: مالك، يا علي؟فقال: بأبي أنت و امي، خشيت أن يغتالك المشركون، فطلبتك. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : ناولني يدك، يا علي. فرجف الجبل حتى تخطى برجله إلى الجبل الآخر، ثم رجع الجبل إلى قراره» .


99-4552/ (_10) - و روى الحسين بن حمدان الخصيبي، بإسناده، عن جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) ، عن أبيه محمد بن علي الباقر (عليه السلام) ، عن أبيه علي بن الحسين (عليه السلام) ، قال: «لما لقنه جابر بن عبد الله الأنصاري رسالة جده رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى ابنه الباقر (عليه السلام) قال له علي بن الحسين (عليه السلام) : يا جابر، أ كنت شاهدا حديث جدي رسول الله (صلى الله عليه و آله) يوم الغار؟قال جابر: لا، يا بن رسول الله. قال: إذن أحدثك، يا جابر؟قال:


حدثني، جعلت فداك، فقد سمعته من جدك (صلى الله عليه و آله) .


فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما هرب إلى الغار من مشركي قريش حيث كبسوا داره لقتله، و قالوا:


اقصدوا فراشه حتى نقتله فيه. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لأمير المؤمنين (صلوات الله عليه) : يا أخي، إن مشركي قريش يكبسوني في هذه الليلة، و يقصدون فراشي، فما أنت صانع يا علي؟ قال له أمير المؤمنين: أنا-يا رسول الله-اضطجع في فراشك، و تكون خديجة (1) في موضع من الدار، و اخرج و استصحب الله حيث تأمن على نفسك. فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله) : فديتك-يا أبا الحسن-أخرج لي ناقتي العضباء حتى أركبها، و أخرج إلى الله هاربا من مشركي قريش، و افعل بنفسك ما تشاء، و الله خليفتي عليك و على خديجة.


فخرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) و ركب الناقة و سار، و تلقاه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا رسول الله، إن الله أمرني أن أصحبك في مسيرك و في الغار الذي تدخله و أرجع معك إلى المدينة إلى أن تنيخ ناقتك بباب أبي أيوب الأنصاري. فسار (صلى الله عليه و آله) فتلقاه أبو بكر، فقال له: يا رسول الله، أصحبك؟فقال ويحك-يا أبا بكر-ما أريد أن يشعر بي أحد، فقال: فأخشى-يا رسول الله-أن يستخلفني المشركون على لقائي إياك، و لا أجد بدا من صدقهم.


فقال له (عليه السلام) : ويحك-يا أبا بكر-أو كنت فاعلا ذلك؟فقال: إي و الله، لئلا أقتل، أو أحلف فأحنث.


فقال (صلى الله عليه و آله) : ويحك-يا أبا بكر-فما صحبتك إياي بنافعتك. فقال له أبو بكر: و لكنك تستغشني و تخشى أن انذر بك المشركين. فقال له (عليه السلام) : سر إذا شئت. فتلقاه الغار، فنزل عن ناقته العضباء و أبركها بباب الغار، و دخل و معه جبرئيل و أبو بكر.


و قامت خديجة في جانب الدار باكية على رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و اضطجع أمير المؤمنين (عليه السلام) على


____________


(_10) -الهداية الكبرى: 82.


(1) المراد بخديجة هنا، خديجة الكبرى (عليها السّلام) ، على ما يأتي في سياق الحديث، و هو غير صحيح، إذ أنّها توفّيت في هام الحزن، قبل الهجرة بثلاث سنين، و قيل: بسنة، و كلا التأريخين لا يدلاّن على بقاء خديجة (عليها السّلام) إلى زمان الهجرة. و سيأتي توضيح للمصنّف عن هذه المسألة في ذيل هذا الحديث.

التالي ص 873/1004 — الأصلية 782 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...