البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 882 من 1004

صفحة
[صفحة 790]

أبي رملا و وضع رأسه عليه، و رأيت عينيه قد انقلبتا، فبكيت، و قلت له: يا أبت، كيف أصنع بك و أنا وحيدة؟ فقال: يا بنية، لا تخافي فإني إذا مت جاءك من أهل العراق من يكفيك أمري، فإنه أخبرني حبيبي رسول الله (صلى الله عليه و آله) في غزاة تبوك، فقال: «يا أبا ذر، تعيش وحدك، و تموت وحدك، و تبعث وحدك، و تدخل الجنة وحدك، يسعد بك أقوام من أهل العراق، يتولون غسلك و تجهيزك و دفنك» . فإذا أنا مت فمدي الكساء على وجهي، ثم اقعدي على طريق العراق، فإذا أقبل ركب فقومي إليهم، و قولي: هذا أبو ذر، صاحب رسول الله (صلى الله عليه و آله) قد توفي.


قال: فدخل عليه قوم من أهل الربذة، فقالوا: يا أبا ذر، ما تشتكي؟قال: ذنوبي؟قالوا: فما تشتهي؟قال:


رحمة ربي. قالوا: فهل لك بطبيب؟قال: الطبيب أمرضني.


قالت ابنته: فلما عاين الموت سمعته يقول: مرحبا بحبيب أتى على فاقة، لا أفلح من ندم، اللهم خنقني خناقك، فو حقك إنك لتعلم أني أحب لقاءك.


قالت ابنته: فلما مات مددت الكساء على وجهه، ثم قعدت على طريق العراق، فجاء نفر، فقلت لهم: يا معشر المسلمين، هذا أبو ذر صاحب رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، قد توفي. فنزلوا و مشوا و هم يبكون فجاءوا فغسلوه و كفنوه و دفنوه، و كان فيهم الأشتر. فروي أنه قال: دفنته في حلة كانت معي قيمتها أربعة آلاف درهم.


التالي ص 882/1004 — الأصلية 790 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...