هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 96 من 1004
صفحة
[صفحة 88]
بقرقيسياء (1) فيقتتلون بها، فيقتل بها من الجبارين مائة ألف.
و يبعث السفياني جيشا إلى الكوفة، و عدتهم سبعون ألفا، فيصيبون من أهل الكوفة قتلا و صلبا و سبيا، فبينما هم كذلك إذ أقبلت رايات من نحو (2) خراسان تطوي المنازل طيا حثيثا (3) ، و معهم نفر من أصحاب القائم، ثم يخرج رجل من موالي أهل الكوفة في ضعفاء فيقتله أمير جيش السفياني بين الحيرة و الكوفة، و يبعث السفياني بعثا إلى المدينة، فينفر المهدي (صلوات الله عليه) منها إلى مكة، فيبلغ أمير جيش السفياني بأن المهدي قد خرج إلى مكة، فيبعث جيشا على أثره فلا يدركه حتى يدخل مكة خائفا يترقب على سنة موسى بن عمران (عليه السلام) » .
قال: «و ينزل أمير جيش السفياني البيداء، فينادي مناد من السماء: يا بيداء، أبيدي القوم، فيخسف بهم، فلا يفلت منهم إلا ثلاثة نفر، يحول الله وجوههم إلى أقفيتهم و هم من كلب، و فيهم نزلت هذه الآية: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ آمِنُوا بِمََا نَزَّلْنََا مُصَدِّقاً لِمََا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهََا عَلىََ أَدْبََارِهََا » . الآية.
قال: «و القائم يومئذ بمكة قد أسند ظهره إلى البيت الحرام مستجيرا به، فينادي: يا أيها الناس، إنا نستنصر الله، فمن أجابنا من الناس فإنا أهل بيت نبيكم محمد، و نحن أولى الناس بالله و بمحمد (صلى الله عليه و آله) ، فمن حاجني في آدم فأنا أولى الناس بآدم، و من حاجني في نوح فأنا أولى الناس بنوح، و من حاجني في إبراهيم فأنا أولى الناس بإبراهيم، و من حاجني في محمد (صلى الله عليه و آله) فأنا أولى الناس بمحمد (صلى الله عليه و آله) ، و من حاجني في النبيين فأنا أولى الناس بالنبيين، أليس الله يقول في محكم كتابه: إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفىََ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرََاهِيمَ وَ آلَ عِمْرََانَ عَلَى اَلْعََالَمِينَ* `ذُرِّيَّةً بَعْضُهََا مِنْ بَعْضٍ وَ اَللََّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (4) ، فأنا بقية من آدم و ذخيرة من نوح، و مصطفى من إبراهيم، و صفوة من محمد (صلى الله عليهم أجمعين) .
ألا و من حاجني في كتاب الله فأنا أولى الناس بكتاب الله، ألا و من حاجني في سنة رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأنا أولى الناس بسنة رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فأنشد الله من سمع كلامي لما بلغ الشاهد منكم الغائب، و أسألكم بحق الله و حق رسوله (صلى الله عليه و آله) و حقي، فإن لي عليكم حق القربى من رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما أعنتمونا و منعتمونا ممن يظلمنا، فقد أخفنا و ظلمنا و طردنا من ديارنا و أبنائنا، و بغي علينا، و دفعنا عن حقنا، و افترى أهل الباطل علينا، فالله الله فينا، لا تخذلونا، و انصرونا ينصركم الله تعالى» .
قال: «فيجمع الله له (5) أصحابه ثلاث مائة و ثلاثة عشر رجلا، و يجمعهم الله له على غير ميعاد قزعا (6) كقزع
____________
(1) قرقيسياء: بلد على نهر الخابور قرب رحبة مالك بن طوق على ستّة فراس و عندها مصبّ الخابور في الفرات، فهي في مثلث بين الخابور و الفراب. «معجم البلدان 4: 328» .
(2) في المصدر: قبل.
(3) في «ط» نسخة بدل: عنيفا.
(4) آل عمران 3: 33-34.
(5) في المصدر: عليه.
(6) اقزع: قطع السّحاب المتفرقة. «مجمع البحرين-قزع-4: 378» .