هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · الصفحة الأصلية 121 / داخلي 108 من 887
»»
[صفحة 121]
الدنيا نباح الكلاب و صراخ الديوك، ثم قلبها و أمطر عليها و على من حول المدينة حجارة من سجيل» .
99-5135/ (_2) - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن سعيد، قال: أخبرني زكريا بن محمد، عن أبيه، عن عمرو، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «كان قوم لوط من أفضل قوم خلقهم الله، فطلبهم إبليس الطلب الشديد، و كان من فضلهم و خيرتهم أنهم إذا خرجوا إلى العمل خرجوا بأجمعهم، و تبقى النساء خلفهم، فلم يزل إبليس يعتادهم (1) ، فكانوا إذا رجعوا خرب إبليس ما يعملون، فقال بعضهم لبعض: تعالوا نرصد هذا الذي يخرب متاعنا.
فرصدوه فإذا هو غلام أحسن ما يكون من الغلمان، فقالوا له: أنت الذي تخرب متاعنا مرة بعد اخرى، فاجتمع رأيهم على أن يقتلوه، فبيتوه عند رجل، فلما كان الليل صاح، فقال له: ما لك؟فقال: كان أبي ينومني على بطنه. فقال له: تعال فنم على بطني-قال-فلم يزل يدلك الرجل حتى علمه أن (2) يفعل بنفسه، فأولا علمه إبليس، و الثانية علمه هو (3) ، ثم انسل ففر منهم، و أصبحوا فجعل الرجل يخبر بما فعل بالغلام، و يعجبهم منه، و هم لا يعرفونه، فوضعوا أيديهم فيه حتى اكتفى الرجال بعضهم ببعض. ثم جعلوا يرصدون مارة الطريق فيفعلون بهم، حي تنكب (4) مدينتهم الناس، ثم تركوا نساءهم و أقبلوا على الغلمان، فلما رأى أنه قد أحكم أمره في الرجال جاء إلى النساء، فصير نفسه امرأة، فقال: إن رجالكن يفعل بعضهم ببعض: قلن: نعم قد رأينا ذلك، و كل ذلك يعظهم لوط و يوصيهم، و إبليس يغويهم حتى استغنى النساء بالنساء.
فلما كملت عليهم الحجة، بعث الله جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل (عليهم السلام) في زي غلمان عليهم أقبية، فمروا بلوط و هو يحرث، فقال: أين تريدون، ما رأيت أجمل منكم قط!فقالوا: إنا رسل سيدنا إلى رب هذه المدينة.
قال: أ و لم يبلغ سيدكم ما يفعل أهل هذه المدينة؟يا بني إنهم و الله يأخذون الرجال فيفعلون بهم حتى يخرج الدم. فقالوا: أمرنا سيدنا أن نمر وسطها.
قال: فلي إليكم حاجة؟قالوا: و ما هي؟قال: تصبرون ها هنا إلى اختلاط الظلام-قال-فجلسوا-قال-فبعث ابنته، و قال: جيئي لهم بخبز، و جيئي لهم بماء في القربة (5) ، و جيئي لهم عباء يتغطون بها من البرد.
فلما أن ذهبت الابنة أقبل المطر بالوادي، فقال لوط: الساعة يذهب بالصبيان الوادي. فقال: قوموا حتى نمضي. و جعل لوط يمشي في أصل الحائط، و جعل جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل يمشون وسط الطريق. فقال: يا
____________
(_2) -الكافي 5: 544/5.
(1) أي يعتاد المجيء إليهم كلّ يوم.
(2) في المصدر: أنّه.
(3) قال المجلسي: لعلّ المعنى أنّه كان-إبليس-أوّلا معلّم هذا الفعل حيث علّمه ذلك الرجل، ثمّ صار ذلك الرجل معلّم الناس. و استظهر كونها تصحيف (عمله) . مرآة العقول 20: 391.