هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · الصفحة الأصلية 180 / داخلي 165 من 887
»»
[صفحة 180]
قال (عليه السلام) : «قد علم الله تعالى كراهتي لذلك، فلما خيرت بين قبول ذلك، و بين القتل، اخترت القبول على القتل. ويحهم، أما علموا أن يوسف (عليه السلام) كان نبيا و رسولا، و لما دفعته الضرورة إلى تولي خزائن العزيز، قال له: اِجْعَلْنِي عَلىََ خَزََائِنِ اَلْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ و دفعتني الضرورة إلى قبول ذلك على إكراه و إجبار، و بعد الإشراف على الهلاك، على أني ما دخلت في هذا الأمر إلا دخول خارج منه. فإلى الله المشتكى و هو المستعان» .
}}}}}}}}}}}}}}}}قوله تعالى:
وَ جََاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ -إلى قوله تعالى- وَ إِنََّا لَصََادِقُونَ [58-82] 5300/ (_1) -رجعت رواية علي بن إبراهيم (1) ، قال: فأمر يوسف أن تبنى كناديج من صخر، و طينها بالكلس، ثم أمر بزروع مصر، فحصدت، و دفع إلى كل إنسان حصة، و ترك الباقي في سنبله، و لم يدسه، و وضعها في الكناديج، ففعل ذلك سبع سنين.
فلما جاءت سني الجدب، كان يخرج السنبل، فيبيع بما شاء، و كان بينه و بين أبيه ثمانية عشر يوما، و كانوا في بادية، و كان الناس من الآفاق يخرجون إلى مصر ليمتاروا طعاما، و كان يعقوب و ولده نزولا في بادية فيها مقل (2) ، فأخذ إخوة يوسف من ذلك المقل، و حملوه إلى مصر، ليمتاروا طعاما، و كان يوسف يتولى البيع بنفسه، فلما دخل إخوته عليه، عرفهم و لم يعرفوه، كما حكى الله عز و جل: وَ هُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ* `وَ لَمََّا جَهَّزَهُمْ بِجَهََازِهِمْ فأعطاهم، و أحسن إليهم في الكيل، قال لهم: «من أنتم؟» قالوا: نحن بنو يعقوب بن ابراهيم، خليل الله الذي ألقاه نمرود في النار فلم يحترق، و جعلها الله عليه بردا و سلاما، قال: «فما فعل أبوكم» ؟ قالوا: شيخ ضعيف، قال: «فلكم أخ غيركم» ؟قالوا: لنا أخ من أبينا، لا من امنا. قال: «فإذا رجعتم إلي فائتوني به» و هو قوله: اِئْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَ لاََ تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي اَلْكَيْلَ وَ أَنَا خَيْرُ اَلْمُنْزِلِينَ* `فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلاََ كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَ لاََ تَقْرَبُونِ* `قََالُوا سَنُرََاوِدُ عَنْهُ أَبََاهُ وَ إِنََّا لَفََاعِلُونَ .
ثم قال يوسف لقومه: «ردوا هذه البضاعة التي حملوها إلينا، و اجعلوها فيما بين رحالهم، حتى إذا رجعوا إلى منازلهم و رأوها، رجعوا إلينا و هو قوله: وَ قََالَ لِفِتْيََانِهِ اِجْعَلُوا بِضََاعَتَهُمْ فِي رِحََالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهََا إِذَا اِنْقَلَبُوا إِلىََ أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ يعني: كي يرجعوا: فَلَمََّا رَجَعُوا إِلىََ أَبِيهِمْ قََالُوا يََا أَبََانََا مُنِعَ مِنَّا اَلْكَيْلُ
____________
(_1) -تفسير القمي 1: 346.
(1) المتقدمة في الحديث (4) من تفسير الآيات (35-56) من هذه السورة.
(2) المقل: ثمر الدوم، و الدوم: شجر عظام من الفصيلة النخلية، يكثر في صعيد مصر و بلاد العرب. «الصحاح-مقل-5: 1820، المعجم الوسيط -دوم-1: 305» .