هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · الصفحة الأصلية 186 / داخلي 171 من 887
»»
[صفحة 186]
قال: «فكان بين يدي يوسف ابن له صغير، في يده رمانة من ذهب، يلعب بها، فلما رآه يوسف قد غضب و قامت الشعرة تقذف بالدم، أخذ الرمانة من يد الصبي، ثم دحرجها نحو يهودا، و اتبعها الصبي ليأخذها، فوقعت يده على يهودا-قال-فذهب غضبه-قال-فارتاب يهودا، و رجع الصبي بالرمانة إلى يوسف. ثم ارتفع الكلام بينهما حتى غضب و قامت الشعرة، فجعلت تقذف بالدم، فلما رآه يوسف دحرج الرمانة نحو يهودا و اتبعها الصبي ليأخذها، فوقعت يده على يهودا، فسكن غضبه-قال-فقال يهودا: إن في البيت لمن ولد يعقوب، حتى صنع ذلك ثلاث مرات» .
99-5317/ (_18) - نرجع إلى رواية علي بن إبراهيم (1) : فخرجوا و خرج معهم بنيامين، فكان لا يؤاكلهم و لا يجالسهم و لا يكلمهم، فلما وافوا مصر، و دخلوا على يوسف و سلموا، نظر يوسف إلى أخيه فعرفه، فجلس منهم بالبعد. فقال يوسف: «أنت أخوهم؟» . قال: نعم. قال: فلم لا تجلس معهم؟» قال: لأنهم أخرجوا أخي من أبي و أمي، فرجعوا و لم يردوه، و زعموا أن الذئب أكله، فآليت على نفسي ألا أجتمع معهم على أمر ما دمت حيا.
قال: فهل تزوجت؟قال: بلى، قال: «فولد لك ولد؟» قال: بلى، قال: «كم ولد لك؟» قال: ثلاث بنين. قال: «فما سميتهم؟» قال: سميت واحدا منهم الذئب، و واحدا القميص، و واحدا الدم. قال: «و كيف اخترت هذه الأسماء؟» قال: لئلا أنسى أخي، كلما دعوت واحدا من ولدي ذكرت أخي، قال يوسف لهم: «أخرجوا» و حبس بنيامين عنده.
فلما خرجوا من عنده، قال يوسف لأخيه: «أنا أخوك يوسف فَلاََ تَبْتَئِسْ بِمََا كََانُوا يَعْمَلُونَ » . ثم قال له:
«أنا أحب أن تكون عندي» . قال: لا يدعني إخوتي، فإن أبي قد أخذ عليهم عهد الله و ميثاقه أن يردوني إليه. قال:
فأنا أحتال بحيلة، فلا تنكر إذا رأيت شيئا، و لا تخبرهم» . فقال: لا. فَلَمََّا جَهَّزَهُمْ بِجَهََازِهِمْ و أعطاهم و أحسن إليهم، قال لبعض قوامه: «اجعلوا هذا الصاع في رحل هذا» . و كان الصاع الذي يكيلون به من ذهب، فجعلوه في رحله، من حيث لم يقف عليه إخوته. فلما ارتحلوا، بعث إليهم يوسف و حبسهم، ثم أمر مناديا ينادي: أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسََارِقُونَ . فقال إخوة يوسف: مََا ذََا تَفْقِدُونَ* `قََالُوا نَفْقِدُ صُوََاعَ اَلْمَلِكِ وَ لِمَنْ جََاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ أي كفيل.
99-5318/ (_19) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حماد ابن عثمان، عن الحسن الصيقل قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : إنا قد روينا عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول يوسف (عليه السلام) : أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسََارِقُونَ ؟فقال: «و الله ما سرقوا، و ما كذب، و قال إبراهيم (عليه السلام) : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هََذََا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كََانُوا يَنْطِقُونَ (2) فقال-و الله ما فعلوا، و ما كذب» .
قال: فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : «ما عندكم فيها، يا صيقل؟» قال: فقلت: ما عندنا فيها إلا التسليم. قال: فقال: