البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · الصفحة الأصلية 196 / داخلي 181 من 887

[صفحة 196]

فراقه بكائي، حتى ابيضت عيناي من الحزن. و أنه كان له أخ من خالته‏ (1) ، و كنت به معجبا و عليه رفيقا، و كان لي أنيسا، و كنت إذا ذكرت يوسف ضممته إلى صدري، فيسكن بعض ما أجد في صدري، و أن إخوته ذكروا لي أنك- أيها العزيز-سألتهم عنه و أمرتهم أن يأتوك به، و إن لم يأتوك به منعتهم الميرة لنا من القمح من مصر، فبعثته معهم ليمتاروا لنا قمحا، فرجعوا إلي فليس هو معهم، و ذكروا أنه سرق مكيال الملك، و نحن أهل بيت لا نسرق، و قد حبسته و فجعتني به، و قد اشتد لفراقه حزني حتى تقوس لذلك ظهري و عظمت به مصيبتي، مع مصائب متتابعات علي. فمن علي بتخلية سبيله و إطلاقه من حبسك، و طيب لنا القمح، و اسمح لنا في السعر، و عجل بسراح آل يعقوب.


فلما مضى ولد يعقوب من عنده نحو مصر بكتابه، نزل جبرئيل على يعقوب فقال له: يا يعقوب، إن ربك يقول لك: من ابتلاك بمصائبك التي كتبت بها إلى عزيز مصر؟قال يعقوب: أنت بلوتني بها عقوبة منك و أدبا لي، قال الله: فهل كان يقدر على صرفها عنك أحد غيري؟قال يعقوب: اللهم لا. قال: أ فما استحييت مني حين شكوت مصائبك إلى غيري، و لم تستغث بي و تشكو ما بك إلي؟فقال يعقوب: أستغفرك يا إلهي و أتوب إليك. و أشكو بثي و حزني إليك.


فقال الله تبارك و تعالى: قد بلغت بك-يا يعقوب-و بولدك الخاطئين الغاية في أدبي، و لو كنت-يا يعقوب- شكوت مصائبك إلي عند نزولها بك، و استغفرت و تبت إلي من ذنبك، لصرفتها عنك بعد تقديري إياها عليك، و لكن الشيطان أنساك ذكري، فصرت إلى القنوط من رحمتي و أن الله الجواد الكريم، أحب عبادي المستغفرين التائبين الراغبين إلي فيما عندي. يا يعقوب، أنا راد إليك يوسف و أخاه، و معيد إليك ما ذهب من مالك و لحمك و دمك، و راد إليك بصرك، و مقوم لك ظهرك، و طب نفسا، و قر عينا، و إن الذي فعلته بك كان أدبا مني لك، فاقبل أدبي.


قال: و مضى ولد يعقوب بكتابه نحو مصر، حتى دخلوا على يوسف في دار المملكة، فقالوا: يََا أَيُّهَا اَلْعَزِيزُ مَسَّنََا وَ أَهْلَنَا اَلضُّرُّ وَ جِئْنََا بِبِضََاعَةٍ مُزْجََاةٍ فَأَوْفِ لَنَا اَلْكَيْلَ وَ تَصَدَّقْ عَلَيْنََا بأخينا بنيامين، و هذا كتاب أبينا يعقوب إليك في أمره. يسألك تخلية سبيله، و أن تمن به عليه، -قال-فأخذ يوسف كتاب يعقوب، فقبله، و وضعه على عينيه، و بكى و انتحب حتى بلت دموعه القميص الذي عليه. ثم أقبل عليهم، فقال: هَلْ عَلِمْتُمْ مََا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ من قبل وَ أَخِيهِ من بعد؟ قََالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قََالَ أَنَا يُوسُفُ وَ هََذََا أَخِي قَدْ مَنَّ اَللََّهُ عَلَيْنََا ، قََالُوا تَاللََّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اَللََّهُ عَلَيْنََا فلا تفضحنا، و لا تعاقبنا اليوم، و اغفر لنا، قََالَ لاََ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اَلْيَوْمَ يَغْفِرُ اَللََّهُ لَكُمْ .


و في رواية أخرى عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) نحوه.


____________

(1) هذا الخبر يدلّ على أنّ بنيامين لم يكن من أمّ يوسف بل من خالته، و يأتي في الحديث (51) ما يؤيّد أنّه من خالته أيضا. و في بعض كتب التاريخ أنّهما من أمّ واحدة و هي راحيل.

التالي الأصلية 196داخلي 181/887 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...