البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · الصفحة الأصلية 199 / داخلي 184 من 887

[صفحة 199]

قال-فما ورد على يعقوب شي‏ء أشد عليه من ذلك الكتاب، فقال للرسول: مكانك حتى أجيبه، فكتب إليه يعقوب:


أما بعد، فقد فهمت كتابك بأنك أخذت ابني بثمن بخس و اتخذته عبدا، و أنك اتخذت ابني بنيامين و قد سرق فاتخذته عبدا، فإنا أهل بيت لا نسرق، و لكنا أهل بيت نبتلى، و قد ابتلي أبونا إبراهيم بالنار، فوقاه الله، و ابتلي أبونا إسحاق بالذبح، فوقاه الله، و اني قد ابتليت بذهاب بصري، و ذهاب ابني، و عسى الله أن يأتيني بهم جميعا» .


قال: «فلما ولى الرسول عنه، رفع يده إلى السماء، ثم قال: يا حسن الصحبة، يا كريم‏ (1) المعونة، يا خير كلمة (2) ، ائتني بروح و فرج من عندك-قال-فهبط عليه جبرئيل، فقال ليعقوب: ألا أعلمك دعوات يرد الله بها بصرك، و يرد عليك ابنيك؟فقال: بلى. فقال: قل: يا من لا يعلم أحد كيف هو و حيث هو و قدرته إلا هو، يا من سد الهواء بالسماء، و كبس الأرض على الماء، و اختار لنفسه أحسن الأسماء، ائتني بروح منك و فرج من عندك. فما انفجر عمود الصبح، حتى أتي بالقميص، فطرح على وجهه، فرد الله عليه بصره و رد عليه ولده» .


99-5357/ (_26) - عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) - عاد إلى الحديث الأول الذي قطعناه‏ (3) : « قََالَ لاََ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اَلْيَوْمَ يَغْفِرُ اَللََّهُ لَكُمْ ، اِذْهَبُوا بِقَمِيصِي هََذََا الذي بلته دموع عيني فَأَلْقُوهُ عَلى‏ََ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً لو قد شم بريحي وَ أْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ و ردهم إلى يعقوب في ذلك اليوم، و جهزهم بجميع ما يحتاجون إليه، فلما فصلت عيرهم من مصر، وجد يعقوب ريح يوسف، فقال لمن بحضرته من ولده:


إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لاََ أَنْ تُفَنِّدُونِ » .


قال: «و أقبل ولده يحثون السير بالقميص، فرحا و سرورا بما رأوا من حال يوسف، و الملك الذي أعطاه الله، و العز الذي صاروا إليه في سلطان يوسف، و كان مسيرهم من مصر إلى بلد يعقوب تسعة أيام، فلما أن جاء البشير، ألقى القميص على وجهه فارتد بصيرا، و قال لهم: ما فعل بنيامين؟قالوا: خلفناه عند أخيه صالحا. -قال-فحمد الله يعقوب عند ذلك، و سجد لربه سجدة الشكر، و رجع إليه بصره، و تقوم له ظهره، و قال لولده: تحملوا إلى يوسف في يومكم هذا بأجمعكم. فساروا إلى يوسف و معهم يعقوب و خالة يوسف (ياميل) فأحثوا السير فرحا و سرورا، فساروا تسعة أيام إلى مصر» .


99-5358/ (_27) - الشيخ، في (أماليه) : قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثني محمد بن جعفر بن رباح الأشجعي، قال: حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي، قال: أخبرنا أرطاة بن حبيب، عن زياد بن المنذر، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) قال: «لما أصابت امرأة العزيز الحاجة، قيل لها: لو أتيت يوسف؟فشاورت في


____________

(_26) -تفسير العيّاشي 2: 196/79.


(_27) -الأمالي 2: 71.


(1) في البحار 12: 316/138 نسخة بدل: يا كثير.

(2) في المصدر: يا خيرا كلّه.

(3) الحديث (13) من تفسير هذه الآيات.

التالي الأصلية 199داخلي 184/887 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...