هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · الصفحة الأصلية 201 / داخلي 186 من 887
»»
[صفحة 201]
إنما كانت بجنايتهم على يوسف، فبادر يوسف إلى العفو عن حقه، و أخر يعقوب العفو لأن عفوه إنما كان عن حق غيره، فأخرهم إلى السحر ليلة الجمعة» .
99-5361/ (_30) - نرجع إلى رواية علي بن إبراهيم (1) : قال: «فلما ولى الرسول إلى الملك بكتاب يعقوب، رفع يعقوب يديه إلى السماء فقال: يا حسن الصحبة، يا كريم المعونة، يا خير كلمة (2) ، ائتني بروح منك و فرج من عندك. فهبط عليه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا يعقوب، ألا أعلمك دعوات يرد الله عليك بصرك و ابنيك؟قال: نعم.
قال: قل: يا من لا يعلم أحد كيف هو إلا هو، يا من سد (3) السماء بالهواء، و كبس الأرض على الماء، و اختار لنفسه أحسن الأسماء، ائتني بروح منك و فرج من عندك. قال: فما انفجر عمود الصبح، حتى أتي بالقميص فطرح عليه، و رد الله عليه بصره و ولده» .
قال: «و لما أمر الملك بحبس يوسف في السجن، ألهمه الله تأويل الرؤيا. فكان يعبر لأهل السجن، فلما سأله الفتيان الرؤيا: و عبر لهما، و قال للذي ظن أنه ناج منهما: اُذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ (4) . و لم يفزع في تلك الحالة إلى الله، فأوحى الله إليه: من أراك الرؤيا التي رأيتها؟قال يوسف: أنت يا رب. قال: فمن حببك إلى أبيك؟قال: أنت يا رب. قال: فمن وجه إليك السيارة التي رأيتها؟قال: أنت يا رب. قال: فمن علمك الدعاء الذي دعوت به حتى جعلت لك من الجب فرجا؟قال: أنت يا رب. قال: فمن أنطق لسان الصبي بعذرك؟قال: أنت يا رب. قال: فمن ألهمك تأويل الرؤيا؟قال: أنت يا رب. قال: فكيف استعنت بغيري و لم تستعن بي، و أملت عبدا من عبيدي ليذكرك إلى مخلوق من خلقي و في قبضتي، و لم تفزع إلي؟فالبث في السجن بضع سنين.
فقال يوسف: أسألك بحق آبائي عليك إلا فرجت عني. فأوحى الله إليه: يا يوسف و أي حق لآبائك علي، إن كان أبوك آدم، خلقته بيدي، و نفخت فيه من روحي، و أسكنته جنتي، و أمرته أن لا يقرب شجرة منها، فعصاني و سألني فتبت عليه و إن كان أبوك نوح، انتجبته من بين خلقي، و جعلته رسولا إليهم، فلما عصوا دعاني فاستجبت له فأغرقتهم و أنجيته و من معه في الفلك، و إن كان أبوك إبراهيم، اتخذته خليلا، و أنجيته من النار، و جعلتها عليه بردا و سلاما، و إن كان أبوك يعقوب، و هبت له اثني عشر ولدا، فغيبت عنه واحدا، فما زال يبكي حتى ذهب بصره، و قعد على الطريق يشكوني إلى خلقي، فأي حق لآبائك علي؟ قال «فقال له: جبرئيل يا يوسف، قل: أسألك بمنك العظيم، و إحسانك (5) القديم، و لطفك العميم، يا رحمن يا رحيم. فقالها، فرأى الملك الرؤيا فكان فرجه فيها» .