البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · الصفحة الأصلية 287 / داخلي 267 من 887

[صفحة 287]

المهاجرين عبد الله بن ام عبد، و من الأنصار أبي بن كعب، و كانا بدريين، فقرا عبد الله من السورة التي يذكر فيها لقمان حتي أتي علي هذه الآية: وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظََاهِرَةً وَ بََاطِنَةً الآية (1) ، و قرا أبي من السورة التي يذكر فيها ابراهيم (عليه السلام) : وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيََّامِ اَللََّهِ إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِكُلِّ صَبََّارٍ شَكُورٍ قالوا: قال رسول الله (صلي الله عليه و آله) : ايام الله نعماؤه و بلاؤه، و هي مثلاته‏ (2) سبحانه.


ثم اقبل (صلي الله عليه و آله) علي من شهده من الصحابة، فقال: اني لأتخولكم بالموعظة (3) تخولا مخالفة السآمة عليكم، و قد اوحي الي ربي جل جلاله ان أذكركم بالنعمة، و أنذركم بما اقتص عليكم من كتابه، و تلا: وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ الآية. ثم قال لهم: قولوا الآن قولكم، ما أول نعمة رغبكم الله فيها و بلاكم بها؟فخاض القوم جميعا فذكروا نعم الله التي أنعم عليهم و احسن إليهم بها، من المعاش و الرياش و الذرية و الأزواج، الي سائر ما بلاهم الله عز و جل به من أنعمه الظاهرة.


فلما امسك القوم اقبل رسول الله (صلي الله عليه و آله) على علي (عليه السلام) ، فقال: يا أبا الحسن، قل، فقد قال أصحابك. فقال: و كيف لي بالقول-فداك أبي و امي-و انما هدانا الله بك؟قال: و مع ذلك فهات. قل ما أول نعمة بلاك الله عز و جل، و أنعم عليك بها؟قال: ان خلقني جل ثناؤه و لم أك شيئا مذكورا. قال: صدقت، فما الثانية؟قال:


الله احسن بي إذ خلقني فجعلني حيا لا مواتا. قال: صدقت، فما الثالثة؟قال: ان انشأني-فله الحمد-في احسن صورة و اعدل تركيب. قال: صدقت، فما الرابعة؟قال: ان جعلني متفكرا واعيا لا ابله ساهيا. قال: صدقت، فما الخامسة؟قال: ان جعل لي مشاعر أدرك ما ابتغيت بها، و جعل لي سراجا منيرا. قال: صدقت، فما السادسة؟قال:


ان هداني لدينه، و لم يضلني عن سبيله. قال: صدقت، فما السابعة؟قال: ان جعل لي مردا في حياة لا انقطاع لها.


قال: صدقت، فما الثامنة؟قال: ان جعلني ملكا مالكا لا مملوكا. قال: صدقت، فما التاسعة؟قال: ان سخر لي سماءه و ارضه و ما فيهما و ما بينهما من خلقه، قال صدقت، فما العاشرة؟قال: ان جعلنا سبحانه ذكرانا قواما علي حلائلنا لا إناثا، قال: صدقت، فما بعد هذا؟قال: كثرت نعم الله-يا نبي الله-فطابت، و تلا وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اَللََّهِ لاََ تُحْصُوهََا (4) . فتبسم رسول الله (صلي الله عليه و آله) ، و قال: لتهنئك الحكمة، ليهنئك العلم-يا أبا الحسن-و أنت وارث علمي، و المبين لامتي ما اختلفت فيه من بعدي، من أحبك لدينك و أخذ بسبيلك فهو ممن هدي الي صراط مستقيم، و من رغب عن هداك، و أبغضك و تخلاك، لقي الله يوم القيامة لا خلاق له» .


99-5675/ (_5) - العياشي: عن ابراهيم بن عمر، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله: وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيََّامِ اَللََّهِ .


____________

(_5) -تفسير العيّاشي 2: 222/2.


(1) لقمان 31: 20.

(2) المثلات: جمع مثلة، بفتح الميم و ضم الفاء: العقوبة. «لسان العرب-مثل-11: 615» .

(3) أتخوّلكم بالموعظة: أي أتعهّدكم. «النهاية 2: 88» .

(4) إبراهيم 14: 34، النحل 16: 18.

التالي الأصلية 287داخلي 267/887 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...