هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · الصفحة الأصلية 302 / داخلي 282 من 887
»»
[صفحة 302]
مني كفنك-قال-فيلتفت الي ولده، فيقول: و الله اني كنت لكم محبا، و اني كنت عليكم محاميا فما ذا لي عندكم؟ فيقولون: نؤديك الي حفرتك، نواريك فيها-قال-فيلتفت الي عمله فيقول: و الله اني كنت فيك الزاهدا، و ان كنت علي لثقيلا، فما لي عندك؟فيقول: انا قرينك في قبرك و يوم نشرك، حتى اعرض انا و أنت علي ربك» .
قال: «فإن كان لله وليا، أتاه أطيب الناس ريحا و أحسنهم منظرا، و أحسنهم رياشا (1) ، فيقول: ابشر بروح و ريحان و جنة نعيم و مقدمك خير مقدم، فيقول له: من أنت؟فيقول: انا عملك الصالح، ارتحل من الدنيا الي الجنة، و انه ليعرف غاسله و يناشد حامله ان يعجله، فإذا ادخل قبره، أتاه ملكا القبر يجران اشعارهما، و يخدان (2)
الأرض بأقدامهما، أصواتهما كالرعد القاصف (3) ، و أبصارهما كالبرق الخاطف، فيقولان له: من ربك؟و ما دينك؟ و من نبيك؟فيقول؛ الله ربي، و ديني الإسلام، و نبيي محمد (صلى الله عليه و آله) ، فيقولان له: ثبتك الله فيما تحب و ترضي.
و هو قول الله عز و جل: يُثَبِّتُ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ اَلثََّابِتِ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ فِي اَلْآخِرَةِ ثم يفسحان له في قبره مد بصره، ثم يفتحان له بابا الي الجنة، ثم يقولان له: نم قرير العين، نوم الشاب الناعم، فإن الله عز و جل يقول: أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَ أَحْسَنُ مَقِيلاً (4) » .
قال: «و إذا كان لربه عدوا، فإنه يأتيه أقبح من خلق الله زيا و رؤيا، و أنتنه ريحا، فيقول له: ابشر بنزل من حميم، و تصلية جحيم. و انه ليعرف غاسله، و يناشد حملته ان يحبسوه، فإذا ادخل القبر أتاه ممتحنا القبر فألقيا عنه أكفانه، ثم يقولان له: من ربك؟و ما دينك؟و من نبيك؟فيقول: لا ادري. فيقولان: لا دريت و لا هديت. فيضربان يأفوخه بمرزبة معهما ضربة ما خلق الله عز و جل من دابة الا و تذعر لها، ما خلا الثقلين، ثم يفتحان له بابا الي النار، ثم يقولان له: نم بشر حال، فيه من الضيق مثل ما فيه القنا (5) من الزج (6) ، حتى ان دماغه ليخرج من بين ظفره و لحمه، و يسلط الله عليه حيات الأرض و عقاربها و هوامها، فتنهشه حتى يبعثه الله من قبره و انه ليتمني قيام الساعة فيما هو فيه من الشر» .
و قال جابر: قال ابو جعفر (عليه السلام) : «قال النبي (صلى الله عليه و آله) : اني كنت انظر الي الإبل و الغنم و انا أرعاها، و ليس من نبي الا و قد رعي الغنم، و كنت انظر إليها قبل النبوة و هي متمكنة في المكينة (7) ، ما حولها شيء يهيجها، حتى تذعر و تطير، فأقول: ما هذا؟و اعجب، حتى حدثني جبرئيل (عليه السلام) : ان الكافر يضرب ضربة ما خلق الله شيئا الا سمعها و يذعر لها، الا الثقلين، فقلت: ذلك لضربة الكافر، فنعوذ بالله من عذاب القبر» .