البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · الصفحة الأصلية 344 / داخلي 320 من 887

[صفحة 344]

فإنه خلق ضعيف خلق من طين، و هو أجوف، و الأجوف لا بد له من مطعم. و قيل: إنه قال يوما للملائكة: أما تعلمون أنتم لم فضل هذا الخلق عليكم؟قالوا: نطيع ربنا و لا نعصيه، و هو يقول في ذلك: لئن فضل هذا الخلق علي لأعصينه، و إن فضلت عليه لاهلكنه.


قال: فلما أراد الله أن ينفخ فيه الروح، خلق روح آدم (عليه السلام) ليست كالأرواح، و هي روح فضلها الله تعالى على جميع أرواح الخلق من الملائكة و غيرها، فذلك قوله تعالى: فَإِذََا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سََاجِدِينَ ، و قال الله تعالى: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلرُّوحِ قُلِ اَلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي (1) . قال: فلما خلق الله تعالى روح آدم (عليه السلام) أمر بغمسها في جميع الأنوار، ثم أمرها أن تدخل في جسد آدم (عليه السلام) بالتأني دون الاستعجال، فرأت الروح مدخلا ضيقا و منافذ ضيقة، فقالت: يا رب، كيف أدخل من الفضاء إلى الضيق؟فنوديت: أن ادخلي كرها. فدخلت الروح من يافوخه إلى عينيه ففتحهما آدم (عليه السلام) ، فجعل ينظر إلى بدنه و لا يقدر على الكلام، و نظر إلى سرادق العرش مكتوبا عليه: لا إله إلا الله، محمد رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فصارت الروح إلى أذنيه، فجعل يسمع تسبيح الملائكة. ثم جعلت الروح تدور في رأسه و دماغه، و الملائكة قبل خلقه بذلك، قوله تعالى:


إِذْ قََالَ رَبُّكَ لِلْمَلاََئِكَةِ إِنِّي خََالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ* `فَإِذََا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سََاجِدِينَ (2) . ثم صارت الروح إلى الخياشيم، ففتحت العطسة المجاري المسدودة و سارت إلى اللسان، فقال آدم (عليه السلام) :


«الحمد لله الذي لم يزل» . فهي أول كلمة قالها، فناداه الرب: يرحمك ربك-يا آدم-لهذا خلقتك، و هذا لك و لذريتك، و لمن قال مثل مقالتك. قال النبي (صلى الله عليه و آله) : «ليس على إبليس أشد من تسميت العاطس» . قال:


فصارت الروح في جسد آدم (عليه السلام) حتى بلغت الساقين و القدمين، فاستوى آدم قائما على قدميه في يوم الجمعة، عند زوال الشمس.


قال جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) : «كانت الروح في رأس آدم (عليه السلام) مائة عام، و في صدره مائة عام، و في ظهرة مائة عام، و في بطنه مائة عام، و في عجزه و في وركيه مائة عام، و في ساقيه و قدميه مائة عام» .


فلما استوى آدم قائما، نظرت إليه الملائكة كأنه الفضة البيضاء، فأمرهم الله بالسجود له، فأول من بارد إلى السجود جبرئيل، ثم ميكائيل، ثم عزرائيل، ثم إسرافيل، ثم الملائكة المقربون. و كان السجود لآدم يوم الجمعة عند الزوال، فبقيت الملائكة في سجودها إلى العصر، فجعل الله تعالى هذا اليوم عيدا لآدم (عليه السلام) و لأولاده، و أعطاه الله تعالى فيه الإجابة في الدعاء، و في يوم الجمعة و ليلتها أربع و عشرون ساعة، في كل ساعة يعتق سبعون ألف عتيق من النار.


99-5840/ (_4) - و عنه: قال جعفر الصادق (عليه السلام) : «و أبى إبليس (لعنه الله) من أن يسجد لآدم (عليه السلام) استكبارا


____________

(_4) -تحفة الإخوان: 65 «مخطوط» .


(1) الإسراء 17: 85.

(2) سورة ص 38: 71 و 72.

التالي الأصلية 344داخلي 320/887 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...