هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · الصفحة الأصلية 355 / داخلي 331 من 887
»»
[صفحة 355]
أبواب الجنان، و قد علمت-يا رب-أنك لا تفعل به ذلك إلا و هو أكرم الخليقة عندك» .
قال ابن عباس: فنوديت حواء: «يا حواء» ، قالت: «لبيك لبيك، يا سيدي و مولاي و ربي، لا إله إلا أنت، قد ذهبت زينتي، و عظمت مصيبتي، و حلت شقوتي، و بقيت عريانة لا يسترني شيء من جنتك، يا رب» . فنوديت: «يا حواء، من الذي صرف عنك هذه الخيرات التي كنت فيها، و الزينة التي كنت عليها؟» .
قالت: إلهي و سيدي، ذلك خطيئتي، و قد خدعني إبليس بغروره و أغواني، و أقسم لي بحقك و عزتك إنه لمن الناصحين لي، و ما ظننت أن عبدا يحلف بك كاذبا.
قال: «الآن اخرجي أبدا، فقد جعلتك ناقصة العقل و الدين و الميراث و الشهادة و الذكر، معوجة الخلقة (1) ، شاخصة البصر، و جعلتك أسيرة أيام حياتك، و أحرمتك أفضل الأشياء: الجمعة، و الجماعة، و السلام، و التحية، و قضيت عليك بالطمث-و هو الدم-و جهد الحبل، و الطلق، و الولادة، فلا تلدين حتى تذوقي طعم الموت، فأنت أكثر حزنا، و أكسر قلبا، و أكثر دمعة، و جعلتك دائمة الأحزان، و لم أجعل منكن حاكما، و لا أبعث منكن نبيا» .
فقال آدم: «يا رب، إنك أخرجتني من الجنة، و تريد أن تجمع بيني و بين عدوي إبليس اللعين، فقوني عليه، يا رب» .
فقال له: «يا آدم، تقوا عليه بتقواي و توحيدي و ذكري، و هو أن تقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله؛ و أكثر من ذلك، فإنها لعدوي و عدوك مثل الشهاب القاتل. يا آدم، قد جعلت مسكنك المساجد، و طعامك الحلال الذي ذكر عليه اسمي، و شرابك ما أجريته من ماء معين، و ليكن شعارك ذكري، و دثارك ما أنسجته بيدك» .
فقال آدم: «زدني، يا رب» . قال: «أحفظك بملائكتي» فقال: «يا رب، زدني» . فقال: «لا يولد لك ولد إلا وكلت به ملائكة يحرسونه» . قال: «يا رب، زدني» قال: «لا أنزع التوبة منك و لا من ذريتك ما تابوا إلي» . قال: «زدني، يا رب» .
قال: «أغفر لك و لولدك و لا أبالي، و أنا الرب العلي المتعالي» .
قال: فعندها تكلمت حواء، و قالت: إلهي، خلقتني من ضلع أعوج، و جعلتني ناقصة العقل و الدين و الشهادة و الميراث و الذكر، و حرمتني أفضل الأشياء، و ألزمتني الحبل و الطلق، و صيرتني بالنجاسة، و كيف أخرج من الجنة و قد حرمتني جميع الخيرات؟فنوديت: «أن اخرجي، فإني ارفق قلوب عبادي عليكن» .
قال ابن عباس: لقد جعل بين الرجال و النساء الالفة و الانس، فاحبسوهن في البيوت، و أحسنوا إليهن ما استطعتم.
قال النبي (صلى الله عليه و آله) : «المرأة ضلع مكسور فاجبروه» .
و قال (عليه السلام) : «المرأة ريحانة، و ليست بقهرمانة» .
و قال النبي (صلى الله عليه و آله) : «كل امرأة صالحة عبدت ربها، و أدت فرضها، و أطاعت زوجها، دخلت الجنة» .
فنوديت: «اخرجي، فإني مخرج منكما ما يملأ الجنة و النار، فأما الذين يملؤون الجنة فمن نبي و صديق